رسالة إلى الحسين أبن علي

هناء الخويلدي -

السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين أتعلم يا حسين ماذا جرى بعد استشهادك

لقد مضت قرون طويلة وما زال اسمك حيًا في القلوب وما زالت كربلاء تسكن الذاكرة كجرحٍ لايندمل لكن المأساة يا حسين لم تعد في ذبح جسدك بل في ذبح القضية والرسالة والمعاني التي خرجت من أجلها

أتعلم يا حسين أن الناس ما عادوا يختلفون حول الظالم والمظلوم بقدر اختلافهم حول من يملك الحقيقة كاملة ومن يحتكر طريق السماء؟

أصبح السؤال الذي يعلو فوق صوت القيم: من يدخل الجنة؟ الشيعة أم السنة؟ وكأن الله الذي وسعت رحمته كل شيء قد اختصره البشر في طائفة وحبسوا أبواب رحمته خلف أسوار انتماءاتهم الضيقة

أتعلم يا حسين أن قضيتك التي وُلدت من رحم المبدأ تحولت عند البعض إلى رايات للفرقة وإلى هويات يتوارثها الأبناء دون أن يتأملوا المعنى العميق الذي نزفت من أجله؟

لقد أصبحت الموروثات في أحيان كثيرة أعلى صوتًا من الدين والعادات اقدس و أشد حضورًا من تشريعات وتعاليم القرآن وأصبح الناس يدافعون عما ورثوه أكثر مما يدافعون عما آمنوا به حقًا

أتعلم يا حسين أن الأمة ما زالت تبكيك لكنها كثيرًا ما تنسى رسالتك؟ تبكي عطشك في كربلاء لكنها كثيرًا ما تغفل عن ظمأ الإنسان المعاصر إلى العدل والرحمة والكرامة

تبكي غربتك لكنها لا تدرك أن الغربة الحقيقية هي غربة المبادئ في زمن المصالح وغربة الحق في ضجيج الانتماءات الضيقة

فرسالتك يا حسين لم تكن يومًا دعوةً إلى الانقسام ولم تكن رايةً لطائفة دون أخرى بل كانت نداءً إنسانيًا خالدًا للوقوف في وجه الظلم والانتصار للحق وصيانة كرامة الإنسان أيًا كان انتماؤه

يا حسين… كم هو مؤلم أن يبكيك الناس بعيونهم ثم ينسوا رسالتك في سلوكهم وتعاملاتهم فأنت لم تخرج ليُختلف عليك بل خرجت لأن الإنسان لا ينبغي أن يساوم على كرامته ولأن الحق لا يقاس بعدد أتباعه ولأن الصمت أمام الظلم موتٌ آخر

إن أكثر ما يرهق هذا العصر ليس كثرة الظالمين بل كثرة الذين يظنون أنهم يدافعون عنك بينما هم يبتعدون عن جوهر رسالتك يومًا بعد يوم

فلو عدت اليوم ربما لن تسأل الأمة عن قضيتك وعطشك في كربلاء بل ستسألك: إلى أي فريق تنتمي؟ وما أقسى أن يتحول الرمز الذي اجتمع حوله الألم الإنساني إلى سببٍ لمزيد من الانقسام

يا حسين… ما أحوجنا اليوم إلى مبادئك أكثر من حاجتنا إلى الاختلاف حولك وما أحوجنا إلى أن نستلهم من سيرتك معنى الإصلاح والشجاعة الأخلاقية لا أن نجعلك سببًا جديدًا للخصام.

فأنت لم تستشهد ليبقى الناس أسرى الخلاف بل لتبقى القيم حية وليظل الضمير الإنساني قادرًا على التمييز بين الحق والباطل مهما تبدلت الأزمنة وتغيرت الوجوه

سلام عليك يا حسين… يا من علمت الإنسانية أن الدم قد يُهزم بالسيف لكنه لا يُهزم إذا كان حاملًا لقضية وسلام على كل قلبٍ أدرك أن أعظم وفاء لك ليس في كثرة البكاء عليك بل في إحياء قيم العدل والرحمة والكرامة التي استشهدت من أجلها .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى