القط الذي شاهدته قبل الموت!

ما لفت نظري حقًا، وأنا عائد من عملي إلى منزلي في مدينة الدمام، أنني رأيت قطًا يسير نحو شارع سريع بخطوات متهادية وبطيئة تشبه مشية الجمل. وبدا لي أن هذا المخلوق قد داهمه الاكتئاب، وقرر أن ينهي حياته بالطريقة الأسرع، بأن تعترضه سيارة فتدهسه وتحقق رغبته الملحّة في الموت!
يطلق الناس على القط لقب «أبو سبعة أرواح»، في إشارة إلى قدرته الكبيرة على النجاة والتشبث بالحياة. لكن القط الذي رأيته كان يسير في طريق تبلغ سرعته القصوى مئةً وعشرين كيلومترًا في الساعة، وكأن الموت بالنسبة إليه أصبح أسهل وأيسر من هذه الحياة الضيقة التي بدأ يضيق بها.
ودعونا نفترض احتمالًا آخر؛ فربما أن هذه الهرة سمعت كثيرًا عن حكاية الأرواح السبع التي تُنسب إلى القطط، وظنت أنها قادرة على النجاة من كل خطر، غير مدركة أن إطارات السيارات قد تنهي حياتها بدهسة واحدة.
حتى الآن، ما زلت أتوقع وأتخمّن: هل مات القط فعلًا؟ أم أنه تسبب في حادث بين السيارات ثم نجا بعد مغامرة خطيرة؟ وعلى أي حال، إن كان لا يزال حيًا فأسأل الله أن يطيل عمره، وإن كان قد مات فأسأل الله أن يرحمه.
ختامًا، لا تصدّق من يخبرك بأنك قوي وقادر على هزيمة كل شيء، ثم يدفعك إلى مغامرة قد تنهيك وتدمّر حياتك. فلكل إنسان حدود، ولكل قوة سقف، وهذه رسالة إلى بعض البشر الذين يعيشون وهم الجبروت ويظنون أنهم لا يُهزمون.




