التسابق والتسارع في أيام شهر محرم على ماذا ؟

لاشك بأن شهر محرم هو من أعظم الشهور مكانة، وقدسية.. وقد انتهت أيام المصيبة منه، والكل من المؤمنين يتسابق لحضور المأتم، والمشاركة فيه.. ولكن هذا الحرص الكبير يضع أمامنا أسئلة مهمة وهي..
_ هل هو للحصول على الثواب، والأجر
_ أم هو من أجل المعلومة، وأخذ شيء من الفائدة؟
_ أم هو للحصول على بركة الطعام، والوجبات؟
_ أم هو برتوكل اجتماعي لمقابلة الناس؟
_ أم هو الوفاء الحقيقي لأحياء ذكر “آل البيت ع”؟
▪️قال تعالى : {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ}. (الأنبياء/آية٩٠) فإذا تاملنا مشاركة الناس، وتعاطفهم مع أيام شهر محرم وهو أمر طيب، ولكن في ابتعادهم سائر الشهور.. يعلمنا إنما هي لدى البعض عادة رسمية اعتادها في كل عام، ومنذ الصغر.. وليس من باب الخدمة، والمحبة، والولاء..
▪️وفي حديث النبي على الله عليه وآله وسلم (إذا عمل أحدكم عمل فليتقنه) يحتاج الحديث لتأمل والمسألة الحسينية إلى دراستها بصورة أعمق، ووضع النقاط على الحروف من أجل تطويرها نحو الأفضل، وليس السير بها في كل عام بصورة روتينية مملة مما قد تسبب هروب عدد من جيل اليوم الناشيء، ومن جيل الشباب عموما..
▪️يقول الإمام علي عليه السلام (خير من الخير فاعله) فمن الأمثلة على ذلك.. الاستعداد النفسي، والروحي للقراءة – تقنين حجم الصرف المالي – إعداد كوادر متخصصة، والتي يمكن أن تخدم المجتمع – ترتيب برامج توعوية ثقافية متنوعة – التصرف في الأموال التي تنذر في مثل هذه المناسبات _ عدم التعصب لأجل عائلة أو طائفة او حزب..؟
▪️كذلك ينبغي الوقوف على عدد من السلبيات الواضحة التي تتكرر أمامنا في كل يوم، ومعالجتها.. كخروج البعض من الأعمال.. ووقوف السيارات بشكل خطأ.. والابتعاد عن البيت، والعيال.. حتى لا نقع في الحرج الديني، والاشكال الشرعي..
▪️أيضا نحتاج لعدد من الإحصائيات الرسمية التي تعزز من النهضة الحسينية لنقف على أهم الايجابيات، والسلبيات، والتي ينبغي طرح استبيان يشارك في الكثير للحصول على أفضل النتائج التي تعالج الحالة، وتسير بها نحو الطريق الصحيح..
▪️اذن : علينا أن نركز هنا بالذات على المسألة المادية لانها عصب الحياة.. وطريقة الصرف الصحيحة بعيدا عن مشكلة الإسراف، والتبذير التي أرهقت الكثير من المجالس بحجة الإطعام، والبركة، حتى أصبح البعض لا يأكل في بيته..
▪️يجب علينا أن نجلس بشكل جدي، وصريح بعيد عن العواطف، وتسليط الأضواء بكل وعي على تطوير المسألة الحسينية، وعدم المكابرة.. لنخرج بأفضل النتائج، وبأقل الخسائر في كل عام عن العام الذي يسبقه.. وقد يكون للخطباء دور مهم في ذلك..
▪️لاشك أن الكثير من المؤمنين يسعى، ويتمنى تطوير المسألة، والرقي بها نحو الافضل حتى لا تفقد جزء من بريقها، ولهذه المشكلة أسباب واضحة لا تخفى على الكثير من أصحاب العقول.. فقط تحتاج لتطرح على طاولة النقاش، وإيجاد الحلول المناسبة..
▪️أهم تلك الأسباب التي تحتاج للدراسة :
١-الانشغال بوسائل التواصل، واستخدام الأجهزة الذكية حتى في المأتم .
٢- حياة التطور التي تجتاح العالم الآن في كل شيء .
٣- عدم الإنتقاد لطرح الخطيب، والذي لايناسب البعض، خاصة فئة الشباب .
٤- تنسيق أوقات القراءة تلاشيا لأي ازدحام مروري .
٥- وقف احتكار المناصب الإدارية بالمجالس خاصة من كبار السن .
▪️الخلاصة من طرح المسألة الحسينية علينا أن نعيد حساباتنا، وترتيب افكارنا، والسعي نحو اعداد جيل حسيني واعي يدرك حجم التضحيات التي قدمها الإمام الحسين عليه السلام وأبناءه، وأصحابه لنتمكن من الاستفادة منها في رسم النهضة الحسينية للأجيال بالشكل السليم، وبناء حياتنا الدنيوية، والأخروية على المنهج الصحيح لآل البيت عليهم السلام .




