عبدالله مددين… الغياب الذي لم يُطفئ حضوره

تمر السنوات، لكن بعض الأسماء لا يطويها الزمن، لأنها سكنت القلوب قبل أن تسكن الذاكرة. وفي ذكرى رحيل الفنان القدير عبدالله مددين، رحمه الله، تتجدد مشاعر الوفاء لرجلٍ كان عنوانًا للإبداع، وصاحب حضورٍ إنساني وفني سيظل خالدًا في وجدان كل من عرفه أو عمل معه.
لم يكن عبدالله مددين مجرد فنان يعتلي المسرح، بل كان إنسانًا راقيًا، متواضعًا، يحمل قلبًا نقيًا، ويزرع المحبة أينما حل. كان يؤمن بأن الفن رسالة، وأن الكلمة واللحن قادران على بناء الجسور بين الناس، لذلك بقي أثره حاضرًا رغم مرور السنوات على رحيله.
ومن الذكريات التي أعتز بها، أنني تشرفت بالسفر معه إلى لبنان للمشاركة في إحدى المسابقات الفنية. كانت رحلة لا تُنسى، رأيت خلالها عن قرب معدن هذا الإنسان النبيل؛ بأخلاقه الرفيعة، وروحه المرحة، واحترامه لكل من حوله. كانت تلك الأيام درسًا في التواضع قبل أن تكون تجربة فنية، وما زالت تفاصيلها محفورة في ذاكرتي حتى اليوم.
إن رحيل عبدالله مددين كان خسارة كبيرة للساحة الفنية ولكل محبيه، لكن العظماء لا يغيبون برحيلهم، بل تبقى سيرتهم الطيبة وأعمالهم شاهدة على عطائهم، وتظل ذكراهم تنبض بالحياة في قلوب من أحبهم.
وفي هذه الذكرى الأليمة، لا نملك إلا أن نرفع أكف الضراعة إلى الله عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يغفر له، ويعفو عنه، ويكرم نزله، ويوسع مدخله، ويجعل قبره روضةً من رياض الجنة، وأن يسكنه الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
رحم الله الفنان القدير عبدالله مددين، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدمه من فنٍ وإحسان في ميزان حسناته. ستبقى ذكراك حية، وسيبقى اسمك حاضرًا في ذاكرة الفن، وفي قلوب كل من عرفك وأحبك.
إنا لله وإنا إليه راجعون.




