كد كيدك واسع سعيك

أحمد العطافي -

كانت الأرواح مثقلة بالفجيعة والقلوب تنزف ألم لا يرى لكنه يحرق الوجدان فعندما دخل موكب الحرائر القصر بعد أن خلّفت الواقعة جراح غائرة وبينهم أطفال أنهكهم اليتم ونساء أثقلتهن المصيبة فيما كانت الرؤوس المرفوعة على الرماح تروي فصول المأساة قبل أن تنطق بها الألسن فكانت عيون الحاضرين تتأمل المشهد بين الذهول والدهشة فخيّل للطغاة أن السيف قد أسكت الكلمة وأن القوة قد أطفأت نور الحقيقة لكن هيهات !

ففي قلب ذلك المجلس تحول الصمت إلى خطاب خالد وتحول الأسر إلى رسالة والسبي إلى عنوان للعزة والثبات. وقفت السيدة شامخة أمام الطغيان لا تهزها المهابة ولا ترهبها السلطة لتطلق كلمات خلدها التاريخ “فكد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك فوالله لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا” .

بهذه الكلمات بدأ انهيار هيبة الظلم وانبثق فجر الوعي من بين ركام المأساة . فلم تعد الواقعة حادثة عابرة إنما تحولت إلى مدرسة خالدة تحيي الضمائر وتوقظ الأحرار في كل عصر .

لقد ظن الظالمون أن السبي إذلال فإذا به خلود وظنوا أن الدموع نهاية فإذا بها بداية لمسيرة لا تنقطع وأصبحت كل خطوةٍ خطاها الحرائر شرارة تبقي جذوة الحق متقدة وكل دمعة سالت نبض حي يرفض النسيان لتبقى الرسالة حاضرة في الوجدان والحق لا يهزم وذكر أهله باق ما بقي الزمان .

للتواصل / a-attafi@hotmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى