الإعاقة حالة تستحق الفهم

ليست كل المبادرات تقاس بحجمها انما بأثرها وما شاهدناه مؤخرا من زيارة مجموعة لأطفال مركز الشرق الأوسط للرعاية النهارية إلى مطار الأحساء برفقة الدكتور منصور الجبران المشرف العام والذي كان في استقبالهم مدير المطار الاستاذ محمد العنزي مدير مطار الأحساء . ماهي إلآ مبادرة تستهدف تمكين ذوي الإعاقة وانعكاس حقيقي لتحول عميق في نظرة المجتمع من الرعاية إلى الشراكة ومن الاحتواء إلى التمكين
وحين يخطو طفل من ذوي اضطراب طيف التوحد داخل المطار فهو لا يزور مكان جديد فحسب إنما يقترب خطوة من الاستقلالية ويعيد تعريف قدراته أمام نفسه قبل الآخرين فالأماكن العامة كالمطارات لم تعد فضاءات مغلقة أو معقدة إنما هي بيئات تعليمية حية يمكن أن تسهم في بناء مهارات الحياة وتعزيز الثقة .
إن تمكين ذوي الإعاقة يبدأ حين يمنح الفرد فرصة حقيقية ليكون جزءا من المشهد العام يتفاعل ويتعلم ويخطئ ويجرب وهذا هو جوهر “التمكين الشامل” أن ننتقل من التنظير إلى التطبيق ومن البرامج إلى التجربة فالمجتمع بدوره شريك في هذا التحول فكل نظرة دعم وكل ابتسامة قبول وكل مساحة آمنة تمنح لهؤلاء الأطفال تسهم في بناء بيئة أكثر وعيا وشمولية .
وما يلفت الانتباه اليوم هو هذا التنامي في الوعي المجتمعي حيث لم تعد الإعاقة تُرى كحاجز إنما كحالة إنسانية تستحق الفهم والتقدير وان وراء كل طفل قصة جهد وأسرة تؤمن ومؤسسات تعمل بصمت لتصنع الفارق وهنا تتجلى أهمية التكامل بين الجهات الحكومية والمراكز المتخصصة في تقديم نماذج واقعية تترجم مستهدفات رؤية المملكة 2030 خاصة في جانب جودة الحياة وبناء مجتمع حيوي يحتضن الجميع .
في النهاية .. علينا أن نؤمن بأن لكل إنسان حقا أصيل في خوض تجربته الخاصة بثقة وكرامة وعندما يتحقق ذلك نكون قد وضعنا أقدامنا على الطريق الصحيح نحو مجتمع أكثر إنصافًا… وأكثر إنسانية .
كاتب سعودي
دكتوراه في الاعلام





