ملامح مرحلة جديدة

د / هانم محمود عبد الكريم:
لا تمر منطقتنا هذه الايام بظروف عاديه بل تعيش مرحله تتغير فيها موازين كثيره وتشكل فيها ملامح مرحله جديده المتابع للمشهد يدرك ان ما يحدث ليس مجرد توترات عابره بل تحولات اعمق تتعلق بمستقبل المنطقه ودورها في العالم.
هذه المنطقه كانت عبر التاريخ نقطه التقاء بين طرق التجاره والثقافات ومراكز التاثير موقعها الجغرافي وثرواتها الطبيعيه جعلها دائما محطه اهتمام واسع ولذلك لم تكن بعيده يوما عن دوائر التاثير الكبرى ومع مرور الوقت اصبحت ساحه تتقاطع فيها مصالح متعدده بعضها قريب وبعضها بعيد.
في الفتره الاخيره ازدادت حده التنافس حول النفوس والتاثير وظهرت محاولات مختلفه لاعاده رسم حدود القوه داخل الاقليم هذا الواقع خلق حاله من التوتر احيانا ومن التوازن الحظر احيانا اخرى حيث يتحرك الجميع في مساحه دقيقه بين التصعيد والتهدئه.
ورغم تعقيد الصوره فان القراءه الهادئه تشير الى ان المنطقه تقف امام منعطف مهم فالعلم من حولها يتغير بسرعه وادوات التاثير لم تعد كما كانت في الماضي لم تعد القوه وحدها كافيه لصناعه النفوس بل اصبحت عوامل الاقتصاد والتكنولوجيا والقدره على بناء الاستقرار الداخلي عناصر حاسمه في تحديد موقع اي طرف في المستقبل.
هو في ظل هذه المعطيات تبدو الحاجه ملحه الى رؤيه اكثر هدوءا ووعيا بطبيعه المرحله فاستمرار التوتر لا يخدم احدا على الماده الطويل بينما يظل الاستقرار الطريق الاكثر نحو التنميه والازدهار.
المنطقه تملك امكانات كبيره تجعلها قادره على تجاوز كثير من التحديات فالموقع الجغرافي الفريد والموارد المتنوعه والطاقات البشريه الشابه كلها عناصر يمكن ان تتحول الى قوه حقيقيه اذا احسن استثمارها في الاتجاه الصحيح.
ان المستقبل لن يبنى بالسرعات الطويله بل بفهم اعمق في مصالح الجميع وبادراك ان الاستقرار هو الاساس الذي تقوم عليه اي نهضه حقيقيه وبين التوتر القائم اليوم والامل في غد اكثر هدوءا تبقى الحقيقه ان هذه المنطقه ما زالت قادره على اعاده صياغه دورها اذا اختارت طريقه التوازن والعقل ربما تبدو المرحله الحاليه معقده ومليئه بالتحديات لكنها في الوقت نفسه قد تكون بدايه لمرحله مختلفه مرحله تتراجع فيها حده الصراع لصالح البحث عن مساحات مشتركه تفتح الباب لمستقبل اكثر استقرارا.




