عندما تغلق المطارات… تتعطل كسوة العيد وتنكشف هشاشة الاعتماد على الشحن

أحمد العطافي -

مع كل موسم يقترب فيه العيد تتجه أنظار الكثير من الناس إلى الأسواق والمتاجر الإلكترونية بحثا عن كسوة جديدة تليق بفرحة المناسبة ومع تطور التجارة الرقمية لم يعد التسوق محصورا في الأسواق المحلية إنما أصبح العالم كله متجرا مفتوحا بضغطة زر غير أن هذا الاعتماد الكبير على الشحن الجوي والتوصيل الدولي قد يتحول في لحظة إلى مأزق حقيقي كما حدث هذه الفترة مع إغلاق المطارات في دول العالم وتعطل حركة الشحن .

لقد وجد كثير من طالبي كسوة العيد أنفسهم في موقف لا يحسدون عليه – طلبات دُفعت قيمتها منذ أسابيع وشحنات خرجت من مستودعاتها لكنها توقفت في منتصف الطريق فالرسائل التي تصل من شركات الشحن لم تعد تبشر بقرب التسليم بل أصبحت تحمل عبارات مثل : “الشحنة متوقفة بسبب الظروف الجوية أو تعليق الرحلات” أو “هناك تأخير غير متوقع في حركة النقل الجوي” وبين هذه الرسائل تتبخر الآمال بوصول الطلب قبل العيد .

القضية هنا لا تتعلق فقط بتأخر شحنة أو ضياع موعد إنما تتجاوز ذلك إلى حالة من الإرباك والخيبة خصوصا لدى العائلات التي خططت مسبقا لكسوة أطفالها أو تجهيز ملابس العيد عبر مواقع التسوق العالمية فالكثيرون اختاروا الشراء الإلكتروني بحثا عن خيارات أوسع وأسعار أقل أو تصاميم مختلفة لا تتوفر في الأسواق المحلية لكنهم اليوم يكتشفون أن الاعتماد الكامل على الشحن الدولي يحمل في طياته قدرا من المخاطرة خاصة عندما تتعطل حركة الطيران .

هذا الموقف يكشف جانب مهما من واقع التجارة الحديثة فرغم سهولة الطلب وسرعة الدفع تبقى سلسلة الإمداد معقدة وحساسة لأي اضطراب وإن إغلاق مطار واحد أو تعليق رحلات لعدة ساعات فما هو البال إن تاخرت لعدة أسابيع فقد يخلق تأثيرا متسلسلا ينعكس على آلاف الشحنات المتجهة إلى وجهات مختلفة وفي مواسم الذروة كالأعياد يكون الضغط على شركات الشحن أكبر ما يزيد من احتمالية التأخير .

من جهة أخرى يشعر بعض المستهلكين بقدر من العجز فهم لا يستطيعون استرجاع شحناتهم بسرعة ولا يمكنهم تسريع وصولها مهما حاولوا التواصل مع خدمة العملاء وفي كثير من الأحيان تظل الشحنة “قيد المعالجة” أو “في مركز الفرز” أياما إضافية بينما يقترب العيد أكثر فأكثر .

هذه التجربة قد تدفع الكثيرين إلى إعادة التفكير في طريقة تسوقهم للمناسبات الموسمية فالتخطيط المبكر قد يقلل من المخاطر لكن الاعتماد على الأسواق المحلية يظل خيارا أكثر أمان عندما يتعلق الأمر بمواعيد حساسة موسم الاعياد فالمتاجر القريبة قد لا تقدم دائما نفس التنوع أو السعر لكنها توفر ميزة مهمة الحصول على المنتج في الوقت المناسب دون انتظار أو قلق .

وفي المقابل تقع على شركات الشحن والمتاجر الإلكترونية مسؤولية كبيرة في توضيح المخاطر المحتملة للمستهلكي خاصة في أوقات الأزمات أو عند حدوث اضطرابات في النقل الجوي فإن الشفافية في المواعيد المتوقعة للتسليم وتحديث حالة الشحنات بشكل دقيق يمكن أن يخفف من حالة الإحباط لدى العملاء وربما تحمل هذه الأزمة درسا مهما للجميع فالتكنولوجيا مهما بلغت من تطور تبقى مرتبطة بعوامل بشرية ولوجستية قد تتعطل في أي لحظة وبين سرعة العالم الرقمي وتعقيدات الواقع يجد المستهلك نفسه أحيانا أمام حقيقة بسيطة : ليس كل ما يُطلب اليوم يصل غدا.

ومع اقتراب العيد تبقى الآمال معلقة بأن تصل بعض الشحنات في الوقت المناسب وأن تعود حركة الطيران إلى طبيعتها سريعا لكن ما حدث سيظل تذكيرا واضحا بأن كسوة العيد ليست مجرد قطعة قماش تطلب عبر الإنترنت إنما فرحة ينتظرها الناس في وقت محدد وأي تأخير فيها قد يحول لحظة الفرح إلى تجربة مليئة بالقلق والانتظار .

للتواصل / a-attafi@hotmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى