مأمور الثلّاجة

وجوهٌ وأعمارٌ مختلفة: غنيٌّ، فقير، طاغية، مظلوم، قاتل، مقتول، عالم، جاهل… يتوقّف النبض، وبذلك تتوقّف الحياة. نهايةُ الجميع واحدة، مهما كان منصبه أو قوته أو عِرقه أو نسبه؛ فهذا لا يغيّر في النتيجة المحتومة.
لذلك صراعاتُنا التي نخوضها، ونهدر فيها أعمارنا، ونلاحق بطولاتٍ وهميّة، نقطع فيها رحمًا، ونبدّد آمالًا… كلّها لا تصمد أمام الحقيقة الكبرى.
الحقدُ والكراهية يهدمان الأسقف، ويعرّيان الوجوه المختبئة خلف الأقنعة. فإن لم يكن الموت خير واعظٍ لتصحيح المسار، وتصفية القلوب من الشوائب التي يتسلّط عليها الحسد، فيبني عرشه على حطامها… فمتى نفيق؟
متى تغتسل الضمائر كما تغتسل الأجساد؟ تحرص على نظافة جسدك ورائحتك، وتغفل عن العفن الذي يتراكم داخلك، حتى تُظلِم نفسك وتفقد الحياة معناها.
لا يجد العطف ولا الرحمة سبيلًا إلى قلبك، وأنت المسكين الذي يدّعي القوة والكبرياء، مختبئًا خلف رماد نارٍ تحرقه من الداخل… جسدُ إنسانٍ فقد إنسانيته .




