حركة المرور وشهر رمضان المبارك

عبدالله حسين اليوسف -

يهلّ علينا شهرُ رمضان المبارك في كلِّ عام، فتتغيّر الأجواء، وتزداد النفحات الروحانية، ويبدأ تنظيم الوقت؛ إذ تحدّد الشريعة الإسلامية بدايته ونهايته برؤية الهلال والتحقّق من ذلك، ثم يُعلن دخول الشهر وبداية الصيام.

ويترتّب على ذلك الإمساكُ عن الطعام والشراب وسائر المفطرات من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس.
لقد لاحظتُ الحركةَ السريعة في الطرق الفرعية والداخلية، وعند التقاطعات والدوارات، وكأنّ الجميع يسابق الزمن لإنجاز الوصول وقطع المسافة في أقصر وقت ممكن، وكأنّ وراءهم معاملةً عاجلة أو حالةً إسعافية.

ونرى بعضًا من تلك الملاحظات سريعًا، وربما لدى الكثير منّا ما يفوق ما ذُكر هنا: السرعة الزائدة في الطرقات، والتنقّل من مسار إلى آخر دون استخدام إشارة الانعطاف.

التجاوز من جهة اليمين، وهي ظاهرة مزعجة؛ فقد أصبح من يرغب في سباق الآخرين يتجاوزهم من اليمين بدلًا من اليسار كما كان سابقًا. كيف تغيّر هذا المفهوم؟  أترك الإجابة لقراء المقال.
الدوارات في الطرق الداخلية والخارجية أصبحت مصدر قلق للقادمين إليها؛ فالذي يصل إلى الدوار يدعو بالسلامة، ويذكر الشهادتين، ويسأل الله أن يمنحه الصبر وأن يصل إلى بيته سالمًا غانمًا. وقد لاحظنا عدم الالتزام بالمسارات والتجاوز من اليمين، مما أدى إلى حوادث عديدة في الفترة الأخيرة.

عدم فسح الطريق أو التنازل عن جزء من حقك في الطريق كي يمرّ الجميع بسلام؛ فربما هناك من يحتاج إلى أن تُفسح له الطريق. وكما ورد في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ}
[سورة المجادلة: 11]

السرعة عند الفطور فحدّث ولا حرج؛ فقد ترى ما يشبه المعارك عند المحلات التجارية، وكأنّ شهر رمضان مجرد سلة غذائية وأطعمة وأشربة. تذكّر أنك تريد الوصول إلى منزلك لتجتمع مع عائلتك، فلا تعكّر ذلك الصفو بتعريض نفسك أو غيرك للخطر.

السفر الطويل في رمضان يحتاج إلى تنسيق للوقت، وحسابٍ للمسافة، وتجهيز السيارة بما يلزم، والتأكد من سلامتها بالصيانة الدورية. احرص على حمل بعض التمر والماء ونحوه، كي لا تستعجل فتعرّض نفسك والآخرين للخطر. يمكنك أن تفطر في سيارتك عند الحاجة، مع مراعاة أوقات الذروة، وتجنّب السفر الطويل قدر الإمكان. وفي حال الإرهاق، خذ قسطًا من الراحة في محطة الوقود، فبعضها يوفّر غرفًا للإيجار لفترة محددة؛ لتفطر وتستريح وتصل إلى أهلك سالمًا، داعيًا الله أن يحفظ الجميع.

الهاتف المحمول نعمة ونقمة، ولا غنى لنا عنه؛ فقد أصبح وسيلة اتصالنا بالعالم، لكن لا تجعله سببًا في تعريض نفسك للهلاك أو الضرر. نحتاج جميعًا إلى ضبط استخدامه في كل زمان ومكان.

المرضى ينبغي لهم تناول العلاج بين الفطور والسحور بما لا يؤثر في حالتهم الصحية أثناء الصيام أو القيادة، مع ضبط الجرعات بالرجوع إلى الطبيب المعالج، وحمل الأدوية معهم، والاحتفاظ بصورة منها في الهاتف للحالات الطارئة.

قياس السكر والضغط بانتظام، ومعرفة أوقات الانخفاض، خاصة في الساعات الأخيرة من الصيام. تسجيل القراءات وعرضها على الطبيب المعالج، وعند الحاجة يمكن التواصل مع وزارة الصحة على الرقم (937) للاستفسار.

الاستماع إلى القرآن الكريم والأذكار يساعد على الطمأنينة أثناء القيادة، واستثمار الشهر بالتسبيح والاستغفار، مما يهوّن المسافة ويجعل الطريق عامرًا بالذكر.
مراعاة القيادة وقت الفطور وعدم السرعة في الأحياء المليئة بالأطفال والنساء وكبار السن، خصوصًا عند المساجد حيث يكثر المصلون في رمضان، فيتسابق بعضهم إلى سياراتهم ويقودون بسرعة بعد انتهاء الصلاة.
وأخيرًا، لنجعل رمضان بلا حوادث.

وكل عام وأنتم بخير، لا فاقدين ولا مفقودين. قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا}
[سورة مريم: 96] اللهم أهِلَّه علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والعون على الصلاة والصيام وتلاوة القرآن.
اللهم سلّمنا لرمضان، وسلّمه لنا، وتسلّمه منا متقبّلًا يا رب العالمين. مبارك عليكم شهر رمضان، وكل عام وأنتم بخير وصحة وسلامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى