في مثل هذا اليوم .. انتقلت أمي إلى جوار ربها
ما زالت أمي حاضرة في الذاكرة

في العاشر من شهر شعبان عام 1440هـ انتقلت والدتي الغالية نعيمة بنت عبدالله المشرف إلى جوار ربها بعد رحلة صبر طويلة مع مرض سرطان الثدي ووارينا جسدها الطاهر الثرى بجوار والدي رحمهما الله في مقبرة الدالوة – سبع سنوات مضت وما زالت أمي حاضرة في الذاكرة حيّة في القلب لا يغيب أثرها ولا تخفت صورتها.
ما ميّز أمي رحمها الله أنها جمعت بين صفاتٍ سامية ومزايا إنسانية نادرة صنعت منها نموذجا للأم والزوجة والصديقة والإنسانة المؤمنة.
أمي… الزوجة والممرضة
كان الفارق العمري الكبير بينها وبين والدي – قرابة ثلاثين عاما – سببا في أن تكون له زوجةً وفية وممرضةً رحيمة فقد تولّت العناية به في تفاصيله اليومية من تنظيم أدويته والاهتمام بنظافته الشخصية إلى الإشراف على استحمامه خاصة في سنواته الأخيرة تؤدي ذلك بمحبة وصبر واحتساب رحمهما الله معا.
أمي… الطالبة
درست والدتي المرحلة الابتدائية في برامج محو الأمية مرتين؛ الأولى في الدالوة ثم بعد سنوات في قرية غمسي بتشجيعٍ مباشر من والدي رحمه الله وكان يدرسها القرآن الكريم فكان العلم بينهما مودة والقرآن رابطا روحيا لا ينفصم .
أمي… الصديقة
تميزت أمي بعلاقات طيبة مع عدد من الأخوات المؤمنات داخل الدالوة وخارجها تتواصل معهن بالزيارة والاتصال وتسأل عن أحوالهن وتقضي ما استطاعت من حوائجهن بقلب نقي وسريرةٍ صادقة .
أمي… الكريمة
على الرغم من بساطة دخلها المعيشي المتمثل في راتب والدي التقاعدي والضمان الاجتماعي إلا أنها كانت قانعة مكتفية لا تطلب شيئا من أحد حتى من أبنائها إنما كانت تقدم لهم الهدايا وتتكفل ببعض السفرات إلى الديار المقدسة وتقرض الأقارب ما استطاعت من مالها بعطاءٍ صامت لا ينتظر المقابل .
أمي… المطوّعة
بعد تعلمها القراءة والكتابة حرصت على اقتناء كتب المراثي الخاصة بالنساء وتدربت على قراءتها في المنزل أمام والدي الذي كان يشجعها ويحثها على أن تكون راثية لأهل البيت عليهم السلام في المجالس النسائية. وفعلاً شاركت في عدد من المجالس منها حسينية الزهراء عليها السلام وعدد كبير من بيوتات الدالوة وخارجها ومن طريف ما يُذكر أنها كانت في بعض الأحيان تطبخ “البركة” وتحملها معها إلى البيت الذي ستقرأ فيه .
أمي… صديقتي
كانت طيبة المعشر جميلة الحديث ومحببة المجلس. جمعتني بها جلسات طويلة وحديث متنوع وسافرت معها إلى لأداء فريضة الحج والديار المقدسة كالعراق وإيران فكانت نعم الرفيق في السفر . وفي إحدى رحلاتنا لإيران كنت أبالغ في الاهتمام بها حتى ظنّت بعض النساء أنها زوجتي فقالت لهن : استغفر الله هذا ولدي فقلن لها : لم نرى ابنا يهتم بأمه بهذا القدر وكانت تعينني على برّها مصداقا لقول النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم«رحم الله من أعان ابنه على برّه».
أمي… الذكرى
أكتب هذه الكلمات بعد سبع سنوات من فراقها راجيا من الله أن يتقبلها براً بها بعد موتها .. رحلت أمي فصارت ذكرى وكم تمنيت أن يطول عمرها لأبقى بجانبها وأنعم بحضورها فإلى كل من لا تزال أمه على قيد الحياة : اغتنموا هذه النعمة فالأم جنة تمشي على الأرض واطلبوا رضاها واسألوها: هل أنتِ راضية عنا – قبل أن تتحول إلى ذكرى .
رحم الله والديَّ ووالديكم والشهداء وجميع المؤمنين والمؤمنات – الفاتحة .




