وداعاً أبا تركي وعدنان

لم يكن الأمر سهلا على أهالي قرية المزاوي أن يستيقظوا على وجع مضاعف وأن يجتمع الدفن في يوم واحد كأن تُنتزع غصتان من شجرة واحدة أمام أعين من سقاهما الحب والذكريات وكيف للقلب أن يحتمل كل هذا الحزن على فراق عبدالله النصير – أبوتركي والشاب عدنان الملاحسين .
أبوتركي – ذاك الرجل الهادئ بطبعه وبروحه الطيبة التي لم تؤذي أحدا . أما عدنان فقد رحل باكرا خطفه الموت في عز أحلامه وقبل أن تكتمل خطواته نحو الحياة .
ليس سهلا أن يُنادى لصلاة جنازتين في وقت واحد فذلك يشق القلوب ويثقل الأرواح وأن يُشيع اثنان في وقت واحد هو اختبار مرير للقلوب ومشهد لا تنساه الذاكرة وان المحبة التي جمعتهما في الحياة جمعت الناس من حولهما في لحظة الوداع حيث اختلطت دموع الرجال بدعوات الأمهات وتلبدت سماء القرية حزنا لفراقهما .
تدفن القرية أثنين من أبنائها في يوم واحد ذلك امتحان ثقيل على القلوب لكن في مثل هذه المواقف يظهر المعدن الأصيل لأبناء المجتمع فتتكاثف الأيادي وتعلو الدعوات وتذوب الفوارق لأن الحزن يوحد الأرواح والدموع التي انهمرت والقلوب التي انكسرت ستبقى شاهدة على المحبة .
رغم صغر مساحة قرية المزاوي إلا أن قلوب أهلها كبيرة كالبحر يتألمون معا ويحزنون معا ويقفون صفا واحدا في مواساة بعضهم ومشهد الجنازتين كان دليلاً على هذا التلاحم العظيم الذي يظهر أجمل صور الوفاء وعمق المحبة بين أهل القرية.
نعم – لقد أثقل الحزن صدورنا وأدمعت أعيننا – فالفقد موجع خاصة حين يجتمع على بيتين في آنٍ واحد فيتحول الوجع لوجعين والرحيل صدمة لا تنسى لكن ما يهون المصاب إيماننا أن ما عند الله خير وأبقى . فعلينا أن نستذكر بأن الموت حق وأن الحياة قصيرة وأن البقاء الحقيقي يكون بالأثر الطيب .
أبا تركي وعدنان – رحمكما الله – وجعل مثواكما الجنة وألهمنا الصبر والسلوان وربط على قلوبنا جميعا فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، إنا لله وإنا إليه راجعون .
للتواصل / a-attafi@hotmail.com





