استعادة الغضب

فاطمة الغنام -

ما يشُاع عن الغضب غالبا أنه قوة ينبغي أن تُخمد ، ومالا يتذكرونه عن الغضب أنه حق ينبغي أن يُسترجع ، فماذا لو استعاد الفرد حقه من الغضب وماذا لو استرجع حركة حيوية لطالما وُصمت بالإنفلات وضعف التحكم الذاتي ماذا لو استرد الفرد ذلك الصوت المحبوس تحت أثقال من القمع والكبت والإنفكاك والإنكار ؟

استعادة الغضب : هي القيامة الأولى للأصالة ,والموعد المُنتظر لاحتضان الذات ,وانطلاق الطبيعة الصافية التي طالما قُيدت في سراديب الوعي , لتبدأ بعدها رحلة تهجئة الحدود وإملاء رغبات الحماية .

استعادة الغضب يعني (اللاءات) الجريئة عريضة الخط التي تبيح الإنفعال المؤقت الصارم ,لتستنهض أسوار الحدود المتقطعة فالغير واضحة أو المتلاشية التي منحت الظروف والآخر ثغرات التسلل وانتهاك الذات –
استعادة الغضب هي : إيقاف هدر السرديات الداخلية الطاحنة وإحالتها لبناء وثيق في الخارج يسور الذات ويحميها من كل تجاوز ..

استعادة الغضب يعني : حيازة الخوف : أن يكون الخوف في حوزتك لا في حوزة العالم والآخر ليهيمنا عليك ,فأنت داخل أسوارك مرتبك في قبالة ظل الخوف العملاق ,لكنه مثل ظلك ! كلما اقتربت منه تصاغر وأدركت حقيقة حجمه بأن تعترف به ،تلمسه، تتفحصه وتقر بهشاشتك أمامه ، ومن لحظة احتضان الهشاشة يبدأ لمُّ شمل الأجزاء المفقودة من الذات، التي انتظرت كثيرا لكي تظهر وتلتقي ببعضها في صداقة مع الخوف والغضب بعد طول عداء .

استعادة الغضب وحيازة الخوف يرشدان لامتلاك الرفض – إمتلاك الرفض : إن التوجس من الرفض هو الغول الذي لا يستيقظ إلا في ظلال العلاقات وبدون علاقة فهو لايعني شيئا إذ يختبىء متدرعا بدروع التجنب والإنكار، امتلاك الرفض هو مصادقة الجزء الذي يرغب بالإعتبار وعدم إدانته أو تهميشه، فهو يطالب بحاجة أصيلة لدى الإنسان .

إذن : هي الرغبة في أن يكون مرئيا محبوبا معترفا به ،امتلاك الرفض : هو الوعي بأهمية تقبل المرء لجوهر ذاته في مواجهة المرايا المشروخة التي تعكسها وأن يحافظ على طبيعة ذاته ولو كانت ضئيلة وسط عملقة الزيف ،وألا يفقد وهجها وسط صراع الأضواء .

استعادة الغضب لحيازة الخوف وامتلاك الرفض هي : دورات متعاقبة يتحتم على المرء خوضها، ربما لا تكون مريحة ولكن بعد تهاوي كل الجُدُر الفاصلة عن الذات وركود أغبرة الهدم المشوشة، يتجلى للفرد نظرا نقيا ونَفَسَا مسترخيا مُستحقا ..

أخصائية نفسية وكاتبة سعودية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى