من يعمل سوءًا يُجزَ به

قال الله تعالى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾.
كم يغفل الإنسان عن هذه الحقيقة العظيمة وكأن بعض الأفعال تمر بلا حساب أو أن الكلمات والنيات والتصرفات الصغيرة تذروها الأيام حتى تُنسى لكنه ينسى أن الله لا يضيع مثقال ذرة وأن ميزان العدل الإلهي أدق من أن يغفل عن صغيرة أو كبيرة قال تعالى ( ومن يعمل مثقال ذرة )
إن الإنسان قد يستهين بفعل يراه بسيطًا أو بكلمة يظنها عابرة أو بموقف يعتقد أنه لن يترك أثرًا ولكن ما كان هينًا في نظر البشر قد يكون عند الله عظيمًا كما قال سبحانه: (وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ)
يا من تظن أن ما تفعله سيمضي بلا أثر وأن الخير أو الشر سواءً في النهاية تذكّر أن عدالة الله لا تنسى ولا تغفل ولا تظلم أحدًا وإن طال الزمان وتعاقبت السنين فكل عمل محفوظ وكل كلمة مكتوبة وكل نية يعلمها الله وسيجد صاحبها أثرها في الوقت الذي يشاؤه الله
ومن رحمة الله وعدله أن يرى الإنسان أحيانًا ثمرة أفعاله في الدنيا فقد يذوق شيئًا من عاقبة ظلمه أو إساءته كما قد يذوق بركة إحسانه وخيره لكن الجزاء الكامل يبقى يوم القيامة يوم تُوفَّى كل نفس ما كسبت ويُقام الميزان بالقسط فلا يُظلم أحد ولو كان عمله بقدر مثقال ذرة.
فلا تستصغر خيرًا تقدمه ولا تستهِن بشرٍّ ترتكبه ابتسامة كلمة طيبة صدقة خفية أو حتى كفُّ أذى عن الناس… كلها أعمال لها وزنها عند الله وكذلك الظلم والاستهزاء والخيانة وكسر القلوب وأكل الحقوق وعدم الوفاء بالعهود والوعود وإن ظن صاحبها أنها أمور يسيرة فإنها لا تغيب عن علم الله ولا عن عدله
إن الإيمان بعدل الله يربّي في النفس رقابة لا تنام ويجعل الإنسان يراجع أفعاله قبل أن يقدم عليها لأنه يعلم أن كل ما يزرعه اليوم سيجني ثمرته غدًا وبعضها في الدنيا قبل الآخرة وأن الله سبحانه هو أعدل الحاكمين لا ينسى ولا يظلم ولا يُضيع عمل عامل خيرًا كان أم شرًّا
قال رسول الله ﷺ فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى: يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم يا عبادي كلكم عارٍ إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم…
أخرجه الإمام مسلم بن الحجاج في صحيح مسلم من حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه




