حوكمة الجمعيات: حينما يتفوق “وعي العضو” على “ضخامة السجل”

​​علي محمد اللويم -

تُجمع الدراسات والأبحاث في مجال حوكمة المنظمات غير الربحية على أن الفعالية والمشاركة النشطة لأعضاء الجمعية العمومية هي المحرك الحقيقي لأداء الجمعية، بينما يظل “العدد” مجرد وعاء كمي قد يتحول إلى عبء تنظيمي إذا لم يرافقه وعي بدور العضو.
بين الكم والكيف: هل حجم الجمعية العمومية مؤشر لنجاحها؟ يُطرح تساؤل جوهري في أروقة العمل الخيري: هل قوة الجمعية تكمن في آلاف المنتسبين إليها، أم في عشرات الفاعلين والمبادرين للترشح؟ تشير الأبحاث الإدارية إلى أن الإجابة تكمن في التوازن الدقيق بين المشروعية المجتمعية والقدرة الرقابية.
1- فخ “العدد الضخم” والتحديات التنظيمية: تشير بعض النظريات التنظيمية إلى وجود علاقة “غير خطية” بين حجم المنظمة وأدائها. فبينما يمنح العدد الكبير تنوعاً في الموارد والخبرات، إلا أنه قد يؤدي إلى: تراخي المسؤولية (Social Loafing).
صعوبة تحقيق النصاب.
2- الفعالية كصمام أمان للحوكمة: تؤكد دراسات الحوكمة (Governance) أن الجمعية العمومية هي “السلطة العليا” والمراقب الأول. وتقاس فعاليتها من خلال: المشاركة في اتخاذ القرار: الأبحاث تظهر أن المنظمات التي يشارك أعضاؤها بفعالية في التصويت ومناقشة التقارير المالية تكون أقل عرضة للهدر المالي.
الاستعداد للترشح: استدامة الجمعية ترتبط بوجود “صف ثانٍ” من القادة. فعالية العضو تظهر في استعداده لتحمل مسؤولية مجلس الإدارة، مما يمنع “احتكار السلطة” ويجدد الدماء الإدارية.
3- معايير “مكين” والحوكمة السعودية كنموذج: في المملكة العربية السعودية، لم يعد التقييم يعتمد على الانطباعات العامة، بل على معايير دقيقة (مثل معيار مكين للتميز المؤسسي) التي تركز على: الامتثال والالتزام: قياس مدى قيام الأعضاء بأدوارهم المنصوص عليها .
الشفافية والإفصاح: قدرة الجمعية العمومية على الوصول للمعلومات ومساءلة مجلس الإدارة.

السلامة المالية: الدور الرقابي للأعضاء في اعتماد الميزانيات والحسابات الختامية لضمان توجيه الأموال لمستحقيها.

4- القيمة المضافة للعضو الفعال: حيث تثبت الدراسات أن العضو الفعال ليس مجرد “صوت انتخابي”، بل هو: سفير للجمعية: يساهم في جذب الموارد والشركات الاستراتيجية. خبير استشاري: يرفد الجمعية بخبراته المهنية (قانونية، مالية، إدارية) دون مقابل.

ماجستير في مجال التأمين وإدارة المخاطر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى