وطنية موسمية… يختفون عند العاصفة ويظهرون عند التصفيق

في كل وطن، وفي كل زمن، تظهر فئة غريبة الملامح… أشخاص يرفعون راية الوطن عاليًا في أيام الرخاء وفي الأعياد والمناسبات الوطنية ، يملؤون وسائل الأرض وكل ساحاتها ضجيجًا، ويغرقون المنصات بشعارات لا تنتهي. لكن ما إن تهبّ أول عاصفة، أو تمرّ البلاد بأزمة، حتى تتبخر أصواتهم، ويختفون كما لو أن الأرض ابتلعتهم.
إنهم الوطنيون بالأسم فقط.
وفي بلادي بلاد الأمن والأمان المملكة العربية السعودية، حيث نمر بتحولات كبرى، ومشاريع عملاقة، وتحديات إقليمية ودولية، يزداد وضوح هذه الفئة. فبينما يعمل أبناء الوطن الحقيقيون بصمت، ويقفون في الصفوف الأمامية، ويحمون المكتسبات، نجد آخرين لا يظهرون إلا حين تكون الكاميرات جاهزة، والاحتفالات قائمة، والإنجازات مكتملة.
🇸🇦 السعودية… وطن لا ينهض بالصامتين
بلادي لم تُبنَ بالشعارات، بل بعرق رجال ونساء وقفوا في وجه كل أزمة، من الأمن إلى الاقتصاد، ومن التحولات الاجتماعية إلى المشاريع التنموية العملاقة.
وفي كل مرة كانت المملكة تواجه تحديًا، كان المخلصون يظهرون… بينما يختفي «الوطنيون الموسميون» خلف ستار الصمت أو الحياد.
الوطن لا يختبر الناس في أيام الرفاه… بل في لحظات الإختبار. مملكتنا أثبتت في الأزمات — من أحداث سياسية إلى تحديات اقتصادية — أن هناك من يقف، وهناك من يتفرج.
الصامتون وقت الأزمات… الصاخبون وقت الاحتفالات هناك من يختار الغياب حين تحتاجه بلاده. ليس غياب الحكمة، بل غياب المسؤولية. غياب من لا يرى في الوطن إلا فرصة للظهور، لا واجبًا للوفاء.
ثم يعود هؤلاء أنفسهم بعد انتهاء الأزمة، بعد أن يتعب الصادقون، وبعد أن يقدّم المخلصون ما يستطيعون… يعودون ليقفزوا إلى الواجهة، يوزعون النصائح، ويتحدثون عن الوطنية وكأنهم روادها. يا للعجب.
🇸🇦 السعودية لا تريد عددًا… تريد نوعًا
الوطنية لا تقاس بمن يرفع صوته، بل بمن يرفع قيمتها وهي بالأصل قيّمة ( شاء من شاء وأبى من أبى) الوطنية لا تقاس بمن يصفق، بل بمن يساند. لا تقاس بمن يظهر في الصورة، بل بمن يعمل خلفها.
همسة خاصة
الوطنية ليست كلمة تُقال، بل روح تُمارس. والانتماء ليس شعارًا، بل التزامًا… والوطن ليس مناسبة، بل حياة كاملة. المخلصون لا ينتظرون أزمة ليظهروا، ولا رخاء ليحتفلوا. الوطنيون الحقيقيون هم أبناء الوطن في كل حالاته… في شدته قبل رخائه، وفي عاصفته قبل سمائه الصافية. أما الآخرون… فسيبقون مجرد وطنيين بالأسم فقط.
مستشار تدريب وتطوير




