يد في الطين ويد في العجين

في تفاصيل الحياة الهادئة بعيدا عن الضجيج والتكلف تولد حكايات الكفاح الصادق وتسطر معاني النجاح بمداد من الجهد والعرق حيث هناك تمتد يد في الطين لتبني وتشكل وتتحرك الأخرى في العجين لتعطي وتطعم تتجسد صورة الإنسان البسيط الذي لا يعرف الترف لكنه يدرك جيدا قيمة العمل .
ما يحمله العنوان ليس مجرد مثل شعبي إنما هو منهج حياة يعكس معنى المسؤولية ويوازن بين البناء والعطاء هو صورة الأب الذي يكد طوال يومه ليؤمن لقمة العيش ثم يعود ليكون حاضرا في حياة أبنائه وصورة الأم التي تجمع بين مشقة العمل في المنزل وحنان الرعاية فلا تتوقف عن العطاء رغم التعب .
في مجتمعاتنا هناك الكثير ممن يعيشون هذه الحقيقة بصمت هناك عمال مزارعون وحرفيون ومكافحون في شتى مجالات الحياة .. جميعهم يحملون أعباء بصبر وعزيمة فقد لا تلتفت إليهم الأضواء لكنهم الركيزة التي يقوم عليها كل استقرار والأساس الذي يبنى عليه كل تقدم .
ليس النجاح في الراحة الدائمة انما في القدرة على الاستمرار رغم التحديات وليس في كثرة ما نملك إنما في حجم ما نقدّمه ونحن نعمل بإخلاص فحين تمتد يدك إلى الطين فأنت تبني الغد وحين تنشغل الأخرى بالعجين فأنت تحفظ اليوم وبين هذين الدورين تتشكل الحياة بكل ما تحمله من معنى .
فلنمنح التقدير لمن يعيشون هذه المعادلة كل يوم ولنتعلم منهم أن العمل الشريف مهما بدا بسيطا هو أعظم ما يمكن أن يملكه الإنسان فالحياة تنهض بيدين تعملان وتعطيان ولا تعرفان التوقف .
للتواصل/ a-attafi@hotmail.com




