هكذا بعض البشر ..

في عالم الطبيعة يعرف العقرب بأنه يلدغ بلا سبب واضح، وكأن في طبعه الأذى حتى حين لا يوجد خطر عليه ، هذه الصفة الغريبة قد تبدو مرعبة لكنها للأسف لا تنحصر في الكائنات السامة وحدها إنما نجدها متجسدة في سلوك بعض البشر .
فكم من شخص يختارك هدفا لكلامه الجارح أو لموقفه السلبي دون أن تمسه أو تسيء إليه وكم من قريب أو زميل لدغك في لحظة لم تتوقع فيها إلا الاحترام فهؤلاء يشبهون العقارب ليس في الشكل بل في ردات الفعل غير المتزنة وفي قدرتهم على إيذاء من حولهم بلا مبرر سوى ما في أنفسهم من اضطراب أو حقد دفين .
لكن الفرق بين الإنسان والعقرب أن الإنسان يملك العقل والضمير ويملك خيار التراجع والإصلاح أما العقرب فأسير فطرته. وهنا يكمن الألم الحقيقي أن تختار الأذى وأنت قادر على التجاوز وأن تلدغ وأنت قادر على الاحتواء ولهؤلاء نقول : الطبع لا يغلب التطبع إلا لمن أبى أن يرتقي . ولنا نقول : لا تلدغك عقارب البشر مرتين فخذ الحكمة من الألم وامض بوعيك وسلامك.
فالبعض لا يؤلمك لشيء فعلته بل لأن في داخله وجعا لم يعالجه أو حقدا لم يُظهره. ومن الحكمة ألا تأخذ كل أذى على محمل شخصي فليس كل من يؤذيك يعرفك أنما هو يفرغ ما بداخله فلنكن كالماء نغسل الإساءة بالصمت وكالشمس نضيء لمن حولنا رغم الغيوم ودع العقارب تبقى في جحورها فالوقت كفيل بكشف كل نوايا والحق لا يضيع مهما كثر اللادغون .
فإن الحياة تعلمنا درسا ومع كل لدغة نزداد نضجا ونحسن الاختيار أكثر فلنحط أنفسنا بمن يزهرون من حولنا لا بمن يبعثرون أرواحنا ولنتذكر دائما أن العقارب وإن كثرت إلا أن النور لا يخفت وأن الطيبين لا تنقصهم اللدغات .
فكن نورا ولا تكن لدغة
للتواصل / a-attafi@hotmail.com




