لنكن معا حتى وان اثقلنا كل شئ

هناك لحظات في الحياة تتعب فيها الأرواح لا لأن الحب انتهى بل لأننا اصبحنا نحمل أثقال التجارب فوق قلوبنا كل خطوة كل خيبة كل انتظار طويل يضيف حجرًا صغيرًا على أرواحنا حتى تغدو الأيام ثقيلة كأنها تمشي فوق صدورنا ومع ذلك يبقى السؤال الجوهري هل نترك أيدي بعضنا حين تثقلنا الحياة؟
إن أصدق العلاقات ليست تلك التي تزدهر في الضوء بل التي تتماسك في العتمة أن نكون معًا لا يعني أن تكون الطريق ممهّدة بالورود بل أن نختار أن نسير فيها سويًا ولو امتلأت بالوحل أن نقول لنكن معًا حتى وإن أثقلنا كل شيء هو إعلان حبّ عاقل حبّ يعرف التعب لكنه لا يهرب منه يعرف أن الثقل جزء من معنى الوجود وأن الاتكاء المتبادل هو ما يجعل الرحلة ممكنة.
فالحياة ليست خفيفة كما نظن والقلوب لا تبقى مشرقة على الدوام هناك أيام نحتاج فيها إلى من يحمل عنا بعض العتمة لا بالكلمات بل بالوجود الصامت إلى جوارنا أن نكون معًا رغم الثقل يعني أننا اخترنا البقاء لا لراحة الجسد بل لطمأنينة الروح
إنها فلسفة الحب الناضج أن لا نبحث عن من يخفف أعباءنا دائمًا بل عن من لا يهرب حين نصبح نحن العبء فالثقل لا يُخيف إلا من أحبّ سطح الأشياء أما من غاص في العمق فيعلم أن الجمال الحقيقي يولد من هشاشتنا من اعترافنا بأننا نتعب ومع ذلك نحب، ونكمل الطريق
فلنكن معًا حتى وإن أثقلنا كل شيء… لأن البقاء رغم الثقل هو أخفّ ما يمكن أن تحمله الروح فالحياة تمضي كرحلة طويلة نحمل فيها حقائب من الذكريات بعضها يبهجنا وبعضها يثقل خطانا ومع كل خطوة نكتشف أننا لم نعد كما كنّا تتعب القلوب من كثرة ما رأت وتتعب الأرواح من محاولاتها المتكررة للبقاء بخفّة وكأنها لم تُخدش يومًا
لكن وسط هذا الإرهاق الهادئ هناك صوت داخلي يهمس لنكن معًا… حتى وإن أثقلنا كل شيء لأن في الوحدة خفّة مؤقتة لكنها باردة أما في البقاء مع من نفهمه ويفهمنا فهناك ثِقلٌ دافئ يشبه حضنًا يحميك من برد العالم
أن نكون معًا لا يعني أن نُخفي تعبنا بل أن نُقسم على أن نكون لبعضنا مأوىً حين تضيق الأرض أن نسمح لقلوبنا أن تتكئ دون خجل أن نُقرّ أننا لسنا أقوياء دائمًا لكننا مخلصون بما يكفي لنحمل الوجع سويًا
الحبّ ليس هروبًا من الثقل بل هو القدرة على حمله معًا دون أن نفقد المعنى أن نُكمل رغم الانكسارات الصغيرة رغم الصمت الذي يمرّ بيننا أحيانًا، رغم ما أثقله الزمان فوق أكتافنا لأن ما يجمعنا ليس لحظة خفّة بل جذور تمتد في العمق تربطنا بما هو أبعد من العابر والسطحي
هناك جمال خفي في التعب المشترك في أن تجد من يسير بجوارك وإن لم يكن الطريق معبدًا، في أن تشعر أن العتمة أقل ظلمة لأن أحدهم يشاركك الضوء القليل الذي تبقّى
فلنكن معًا لا لأن الحياة سهلة بل لأنها دون هذا “الـمعًا” تصبح أكثر وجعًا لنكن معًا حتى وإن أثقلنا كل شيء… لأننا حين نحمل أثقالنا سويًا تصبح أخفّ، وتصبح أرواحنا أكثر صدقًا وأكثر إنسانية.




