أين هو الدين.. يا رجل الدين..؟؟

سلمان أحمد الجزيري -

قال تعالى : { ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ }.. إن رجل الدين، والخطيب، والقائد عليهم مسؤلية كبيرة نحو أنفسهم أولاً، وثم نحو مجتمعاتهم، وله دور مهم جدا ينبغي أن يقوم فهذا تكليفهم، وإلا لما تقلد هذا المنصب، ولما تصدى له أمام الناس بكل رغبة، وأقتناع..

وفي آية أخرى.. { أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ } .. فإن كان المتدين لا يقدر ذلك، ولا يعلم حجم هذا المقام الرفيع فإن عليه ملاحظات كثيرة، واستفسارات عديدة..؟ وعليه أن يراجع حساباته جيدا فهو مخطيء بلا شك..

حتى أن أهل البيت ع يوصون كثيرا بذلك حيث يروى الحديث : (كونوا دعاة لنا بغير ألسنتكم).. فعليه أن يعرف الخطيب، والقائد أنه يحظى بمنزلة خاصة في نفوس الكثير من الناس.. وله تقدير واضح في المجتمع، واحترام يفوق كثير من فئات المجتمع الأخرى..

وفي حديث آخر.. (هلك المتنطعون) “أي المتشددون” .. حيث يعول الكثير من أبنائنا، وشبابنا عليهم في أداء رسالتهم الواضحة، والتي هي رسالة الأنبياء، والرسل التي أنارت ظلام البشرية، والجاهلية إلى نور غطى كل الأكوان حاملة معها كل الصفات الأخلاقية العظيمة، والتي أجبرت الجميع على احترامهم..

ولكن عليهم أن يكونوا القدوة الحسنة، والنموذج الأمثل كما هو رسول الله، وأصحابه الكرام.. لأن كثير منهم ساهم في انحرف شباب المسلمين إلى منحنى بعيد عن خط الإسلام، وتقلدوا خط التشدد، والإرهاب حتى شوهوا صورة الإسلام في مختلف بقاع العالم..

وعلي المتدين أن لا يكون حاداً، وقوياً، وغليظاً بل يجب أن يكون لينا بسيطا متواضعا.. لأن هذه من صفات لين الجانب، وهي ما يحبها الله ورسوله.. وإلا مالفائدة إن كان يغضب، وينفعل، ويتصرف كباقي الناس، وإلا سوف يسقط في المجتمع كما حصل للبعض..!!

وللأسف تعاني مجتمعاتنا في منذ مدة من شدة، وصلابة هذه الفئة المحسوبة على الدين، وهم من الناس الذين يعتقدون أنهم إلى الله تعالى أقرب؟ لمجرد أنهم لبسوا عباءة الدين، وكثير في المجتمع من يساهم في تمييزهم، وتقديمهم على غيرهم..

والغريب أن الكثير منهم يعتد بنفسه لمجرد أن تقلد منصب ديني وسرعان ماتغير تعامله مع وضع اللحية، ولبس الزي الشرعي أصبح العالم الجليل الكبير الذي لا يجاريه أحد.. كما تقول الآية الكريمة “وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا..”؟

وتنصدم أحيانا إذا ما وجدت رجل الدين، والإمام، والخطيب هو من يتكبر، ويتعالى على الناس، ويحمل صفات يمقتها الله، ورسوله، والجميع، وهو يعتقد أنه بهذا التعامل السيء؟.. أنه في رضا، وقبول من الله تعالى.. بينما واقعا هو في غضب منه سبحانه..؟

والمشكلة أن هذه المتدين وهو لا يعلم أنه ينفر، ويحرف عدد كبير من البشر مما يؤثر على أسم المسجد، ودور العبادة عموما، ويجعل للآخرين العذر، للهروب عن طريق الخط الديني الصحيح، والتوجه للطريق الآخر المنحرف عن الخط الإنساني المستقيم .

والسلام خير ختام .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى