قراءة في كتاب شذرات في حياة العلامة الشيخ عبد الرحمن الناجم

عبد الله حسين اليوسف -

مع كتاب شذرات في حياة العلامة الشيخ عبد الرحمن الناجم، للمؤلف: د. سعد بن عبد الرحمن الناجم، الطبعة الأولى :1445 هــ.
الشيخ عبد الرحمن بن محمد الناجم: ولادته وتربيته: ولد الشيخ عبد الرحمن عام 1310هـ في الطرف، وعاش طفولته يتيماً بعد فقد أمه في سنيه الأولى، وتكفل والده بتربيته وشقيقته نوره والدة عبد الله وفاطمة عيسى العبد اللطيف.
التعريف بأسرة الناجم: (أسرة آل بن ناجم أو ما تنطق في الطرف (آل بن نايم)، لأننا نقلب الجميم ياء في لهجة الطرف العامية إلا في الكتابة الرسمية.
وبعد انتشار التعليم أسرة (عامرية) نزحت بعد خراب عزيب إلى السياسب بالأحساء، ثم إلى منطقة سدير، وانتقلت إلى السلي جنوب الرياض.
ثم بعده عادت إلى الأحساء واستقرت في بدايتها في الرفعة والنعائل، ثم استقرت أخيراً في الطرف موطنها الأصلي.
الرقية الشرعية: كما ان قصصه في الرقية مشهورة للمرضى، ومن لم ينجب أطفالاً، ومن فقد ضالة، وما عبر له حلماً، وكان يقول: «ما رأيت شيئاً في المنام إلا تحقق ولو بعد حين، وكان يردد هذا القول: «اتقي فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله».
كان راقياً وطبيباً شعبياً، شفي الكثير بإذن الله على يديه في الطرف وخارجها. لذلك كان المصابون بمس أو عين أو وعكة نفسية يأتون اليه من هنا الطرف – ومن هناك الهفوف وشرقها، ومن القرى، حيث كانت رقيته مباركةً، ولا يراجعه المصاب أكثر من ثلاث مرات فيُشفى بإذن الله تعالى. نهر من الإحسان أنت وكلهم …عطشى لمائك أيها المعطاء ما زلت ترقي طفلهم وكبيرهم… فإذا القراءة رحمة وشفاء

مع الأستاذ سعد بن عيسى بو مطر فيقول:: كان الشيخ عبد الرحمن الناجم الرجل الذي له من اسمه (المطوع) الحظ الوفير، فقد كان جميل الخلق والطباع، كريماً محباً للجميع ساعياً في حاجات الناس حتى آخر أيامه مخلصاً لأهله وأصدقائه، ومن أسرة عريقة النسب، واشتهرت بالعلم، فكل أخوانه متعلمون على التعليم القديم في الكتاتيب إخوانه (عيد وعبد الله ومبارك)، متعلمون يقرؤون القرآن الكريم، وكانت لهم مكانة ووجاهة اجتماعية عالية.
رحل الشيخ عبد الرحمن (رحمه الله) لطلب العلم بالهفوف وتلقى تعليمه على أيدي آل شيخ مبارك، ثم رجع إلى الطرف مناراً علماً.
من عاشره يعرف (المطوع) وقصصه ولطائفه، كان الشيخ محباً للجميع كبيرهم وصغيرهم، وكان (يرحمه الله) إمام مسجد (منيره الحسن الحبيل (أعواماً طويلة، ثم عين إمام وخطيب جامع الطرف في حي (سياله). وكان المأذون الشرعي الوحيد بالطرف وأنا لا انسى فرحتي بعقد قران زواجي وأخي عبد الله على يده (يرحمه الله)، وقد كانت له صداقة ومحبة خاصة بوالدي عيسى السعد المطر (يرحمهما الله جميعا). وكان يعامل الجميع بمحبة وإخلاص، وكانت روحه المرحة التي امتاز بها تضفي على أي مجلس أو مكان يكون فيه البهجة والسعادة.
أقوال الشيخ عبد الرحمن الناجم «رحمة الله عليه»: – لا تشتكوا الجوع، فسيأتي يوم ترمون فيه الطعام من كثرة. – اصبر على جهل الجاهل، فان سبب خطئه جهله. – الضار يزول حتى من الجيران، ولكن يحتاج صبرا.
الطرف حكاية تاريخ طويل: ليس سهلا أن تكتب عن الطرف دون مقدمة عن الأحساء الحاضنة الأم، والمنطقة الضاربة في القدم منذ العصور التاريخية المتعاقبة، واختلاف الأسماء المتوارثة بين الأقوام التي سكنتها وبنت حضارات تملأ عشرات الكتب حيث امتداد الأحساء من البصرة شمالاً وحتى عمان جنوباً، ومن الخليج أو البحر الأخضر شرقاً حتى الدهناء غرباً.
ولعل لاختلاف مسميات الأحساء له مسبباته، فقد كانت حضارة العبيد في مواقع تشيء بتلك الفترات ففخار العبيد يعد الأقدم تاريخياً، وقد وجد في عين قناص بمدينة العيون وجنوب المجصة بالطرف بالأحساء.
كما أنه أرخ في الرافدين كأقدم فخار؛ علماً بأن فخار الأحساء حسب الدراسات تواكب زمنياً مع فخار الرافدين عندما تمت المقارنة بالكربون، ولعل استمرار سير الحضارة من جنوب الأحساء من الربع الخالي واتجاهها شمالاً يكفي لتفسير ذلك، وذلك بعد انتهاء قوم عاد وثمود بالأحقاف.

فالفينيقيون كانوا بالساحل الشرقي للجزيرة العربية قبل امتدادهم لعمان والشام لاحقاً والبحر الأبيض. وكذلك الكنعانيون الذين اتجهوا شمالاً إلى العراق ثم الشام لاحقاً مؤسسين حضارة كانت شهرتها الأكثر في تلك المناطق. وكذلك حال الكلدانيين.
وجاء الجرهائيون بمدنهم المنتشرة على ساحل الخليج وجزره فكانت المدن الدلمنية في ثاج واجزاء من الأحساء وجزيرة أوال بالبحرين حالياً؛ فكانت تسمية المكان قبل تسمية الأحساء أرض البحرين وهجر، ثم الأحساء أو أحساء بني سعد فخذ من قبيلة تميم، فكان لإياد صولتها حتى أجلتهم بني عبد القيس عن الأحساء إلى العراق؛ إذ سكنوا المشقر – الذي بناه ملك كندة معاوية بن الحارث بعد نزحوهم من ضرية إلى الأحساء، وهذا ما تبين في شعر أمرئ القيس الذي يقول:
أو المكراعات من نخيل ابن يامن…دوين الصفا اللائي يلين المشقرا ولكن أفخاذ من بني عامر بقيت في المنطقة واستمدت قوتها من بني عمومتها من الوادي المسمى اليوم بوادي الدواسر، إذا لعبت دورا قويا في جيش القرمطي، كما ساعدت على الخلاص منه بتوحدها مع ابناء عمومتها المتمثلة في القبيلة العيونية.
التعريف ببلدة الطرف وتاريخها: بعد دمار يبرين ورحيل العبادل إلى الأحساء وسكن بعضهم الدور أو عزيب الواقعة شرق الطرف حالياً والممتدة إلى أطراف سيحة الجشة شرق الرميلة حالياً، وجنوباً إلى جبل الأربع جنوب الطرف حالياً، ولعل وثائق بيوت (العبدل) – بيوت الحبيل الحالية – يشير إلى ذلك، وبعد حرق عزيب وتوزع أهلها بين الجشة والجفر وبين الطرف الحالية وغربها فيما يسمى (السهلة) غرب الطرف، وطرف أبو حريف.
أما بقية سكانها فاستوطنوا سيحة ( الدحامسة)، والممتدة من قرية العقار شمالاً وحتى جبل الأربع جنوباً، ومن مداد شرق الفضول غرباً وحتى الأطراف الغربية المتبقية من (السهلة)، والتي عرفت بالوثائق طرف (الدحامسه)؛ أي بجانبهم.
وكانت نخوتهم: «دحامس يا رفاق»؛ لذا سكن في هذه الاجزاء المضاحكة من بني هاجر، وهناك حي معروف باسمهم في الطرف الحالية إلى اليوم، ويمتد من شارع (الناجم) حالياً، ويتجه شمالاً حتى (الدروازه) الشمالية، ثم شرقاً حتى براحة الخيل ثم يتجه إلى الشرقية سوق الطرف الحالي.
ولعل موروث بعض الأسر اليوم في هذه الأحياء يعود لتلك القبائل، ويؤكده اليوم فحص الحمض للسلالات العربية هذا؛ أما في الجهة الغربية فلعل ضاحية الهواجر دليل باق يوثق للمسمى إلى اليوم.
لذا اسم موقع الطرف استمد من طرف (الدحامسة)، كما اشرت سابقاً، واستمر كنقطة تجمع حضاري لمختلف القبائل الوافدة إلى الأحساء مع من بقي من أهلها الأصليين من سكان (السهلة) بني الزحاف من بني محارب من عبد القيس؛ والمتمثلة حالياً في أسرة (الزحافي) – اليوم بالطرف-، وهم: (الراشد والخليفة والشريد والبوحندول والسياف).

أما الطرف الحالية فكانت محاطة بسور له أربع بوابات (دراويز)، واحدة في الشمال، والثانية في الغرب عند مسجد فريق (الحيزة) أو المسجد القبلي (مسجد فريق الحيزه)، أما الثالثة فكانت قديمة مكان براحة (آل شعيب) الحالية.
ثم مع تمدد العمران بنيت أخرى عند مسراح الغنم بيت (الدهام) الحالي، أما البوابة الشرقية فكانت قديماً عند المسجد الشرقي، والذي يعرف بمسجد (السهالوه)؛ لأنهم بنوه وأم المصلين فيه: (علي السهلاوي)، كما بنوا المسجد الأوسط (مسجد السهالوه)، أو ما يعرف بمسجد (العارضي) مؤخراً، لأن الشيخ عبد الله أحمد العارضي صلى فيه سنيناً. ثم انتقلت البوابة شرقاً إلى بيت يوسف اليعقوب (الخباز)، أو بريد الطرف حالية، وكل المناطق التي ترونها اليوم كانت خارج السور.
إنه تراكم التجارب الحياتية للأشخاص، ومنها الأفكار والقصص والمواقف والأحداث والأعمال تلك تصبح كنزًا كبيرًا يستفاد منه حين تدوّن للأجيال.
حياة الشيخ من الولادة إلى الوفادة 1392 هـ إشراقة جميلة تضاف إلى سجل هذه البلدة الحبيبة الطرف فهو علم من أعلامها المبرزين.  رحم الله العلامة الشيخ عبد الرحمن الناجم برحمته الواسعة.

IMG 20260915 WA0007

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى