آل خزعل… المعلم الذي آمن بحلمي وصنع بداياتي

هناك أشخاص يمرون في حياتنا فيتركون أثراً لا يمحوه الزمن، وكان أستاذي ومعلمي جعفر علي آل خزعل – رحمه الله – أحد هؤلاء.
تعرفت عليه عندما كان مرشداً طلابياً في مدرسة العوامية الثانوية، لكن علاقتنا سرعان ما تجاوزت حدود المرشد والطالب. منذ اللقاء الأول طلب مني ألا أضع بيننا أي حواجز، وأن أتعامل معه كأخ وصديق قبل أن يكون مرشداً، ومنذ ذلك اليوم بدأت رحلة من الدعم والتوجيه.
كان يمتلك قدرة مميزة على اكتشاف الطاقات، ومنحني ثقة كبيرة بنفسي وكان يردد دائماً: “ما كان لله ينمو، وما كان لغير الله يخبو ويندثر”،و”لا تُعرف بأعمالك، اجعل أعمالك تعرف بك”وهي كلمات بقيت منهجاً في حياتي.
بدعمه توليت رئاسة مجلس الشورى الطلابي، وأسهم في تأسيس اللجنة الإعلامية ولجنة الأنشطة الطلابية عام 1432هـ، وفتح أمامي أبواباً عديدة من خلال لقاءات مع مسؤولين وزيارات لمؤسسات مختلفة، وكانت تجارب أسهمت في تشكيل شخصيتي وعلاقتي بالإعلام والعمل المجتمعي.
ولم تنتهِ علاقتنا بعد التخرج؛ فقد ظل يتابعني، ويزودني بكتب القيادة والإدارة، واستمر التواصل حتى أثناء دراستي في الولايات المتحدة، ثم كان من أوائل الداعمين لتأسيس اللجنة الشبابية بالعوامية، وساعد في التعريف بها وربطها بعدد من الشخصيات المجتمعية.
كان يعمل بصمت، مؤمناً بأن خدمة المجتمع ودعم الشباب رسالة، لا وسيلة للظهور.
وقبل رحيله، أرسل لي ملاحظة عن شارع يحتاج إلى معالجة بسبب الحوادث والازدحام، في موقف يجسد حرصه الدائم على خدمة المجتمع. وبعد أيام علمت أنه تعرض لحادث في الموقع نفسه، وكانت وفاته متأثراً بمضاعفاته، فكان الخبر صدمة مؤلمة.
رحل الأستاذ جعفر آل خزعل، لكن أثره باقٍ في كل من دعمه، وفي كل مبادرة أسهم في إنجاحها، وفي كل شاب آمن بقدراته قبل أن يؤمن بها هو نفسه.
رحم الله أستاذي ومعلمي جعفر علي آل خزعل، وشكراً لأنك لم تكن مجرد معلم، بل أحد الذين صنعوا بداياتي، وسيظل اسمك مقترناً بكل أثر طيب تركته في مجتمعك.




