سنة الحياة هل هي .. خلاف أم اختلاف؟

سلمان أحمد الجزيري -

قال تعالى : {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ..} المتتبع في هذه الأيام لأحوال كثير من الناس يجد الاختلافات كثيرة جداً بين أفراد المجتمع، وعلى جميع المستويات من عوائل وأسر ومناطق عمل، وجميع العلاقات، والدين، وأخوة، وأزواج وأبناء .. وصلت الأنور من إختلافات إلى خلافات..؟

وفي سيرة “النبي الأكرم ص” وجدناه كم عاني من هذه المسألة “الإختلاف” طوال (٢٣سنة) من دعوته، خاصة عندما كان المجتمع يتمسك بعادات جاهلية يرفض معها التغيير على أساس أن دعوته كانت تخالف عاداتهم وأهوائهم
ومنها مشكلة “عبادة الأصنام، ووأد البنات” على سبيل المثال، ومشاكل أخرى في العبادة، والتدين ..

فقال تعالى : {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}.. وليس إلى الأهواء، والنزوات الشخصية لتصل الأمور بعدها للعداوات .. حيث لا تكاد تخلو الآن أسرة واحدة من مسألة الخلاف بين عدد من أفرادها، ووكذلك المجمتع وحتى أقرب الناس لبعضهما كالوالدين، والأبناء لم يسلموا منها من خلال تعايشهم مع بعض البعض ..؟

يقول الإمام علي عليه السلام : (إياكم والخلاف فإنه مروق).. حيث يحذر الإمام من ظاهرة الخلاف ورغم خطورة المسألة ونتائجها المدمرة على الوضع النفسي والجسدي للناس جميعاً إلا أن الحالة نراها في تزايد مستمر، وتنامي دون إدراك غالبية الناس لأبعادها، وخطورة نتائجها الوخيمة..؟

ولقد سن لنا سبحانه في كتاب وفي عدد من آياته عن الاختلاف في هذه الحياة، (وليس الخلاف، والقطيعة، والخصومة) المنتشر هذه الأيام، وأن ذلك من سنن الحياة نظرا لأنها لا تسير على طريقة واحدة، ونمط واحد فقد يكون الإختلاف رحمة لنا لاندرها الآن كما تقول الآية {وعسى أن تكرهوا شيئاً..

وتعد من طبيعة الحياة وجود اختلاف بين الناس نظراً للتميز في العقول والأفكار والأراء والمستويات العلمية، ولذلك فهي قد تعد من أهم الأسباب التي تساهم في نشأت التطور، والتقدم في مختلف دول العالم إن نظرنا لها من زاوية أخرى..؟

فمن الناس من يرى في الاختلاف رحمة، ونعمة يمكن الاستفادة منها مع طرح عدد من الأفكار المتعددة، والمتنوعة المفيدة للفرد والمجتمع بمؤسساته وهو مايعيش عليه أغلب دول العالم الآن..!!
ولكن هل بين الإخوان ينبغي أن يكون هناك خلاف وقطيعة..؟

ومنهم من يرى فيها العكس تماما خلاف، وخصومة وعداوة، وإقصاء وتراها في كثير من مجتمعاتنا، وهؤلاء هم أصحاب مدرسة الرأي الواحد المعتمدين على أفكار معينة جيدة، وتهميش باقي الآراء، والتجارب، وقد لاحظنا في حكمته تعالى كيف يختلف البشر في أديانهم، وألوانهم، وأفكارهم .. وغير ذلك ومع ذلك الله يرزقهم، ويعطيهم رغم كفرهم به تعالى..!!

كذلك لو تنبهنا قليلاً هناك مجتمعات منفتحة تقبل رأي الاخرين، والاختلاف معهم، وتتواصل معهم لانجاح جميع مؤسساتها، ولكن هناك مجتمعات لاترى ذلك أبداً فهذه تعتبر مجتمعات منغلقة لاترى أي تطور، أو انفتاح، ولا تستمتع للآراء المغايرة لهم، إلا آراءهم فيعيشون في عزلة رغم التطور العلمي في جميع الفروع ..

وخير دليل على ذلك تكرس بعض الأفكار الخاطئة من العادات، والتقاليد في مجتمعات معينة، كالولائم، والتبذير في المناسبات وانتهاء نفس العادات في مجتمعات أخرى بعدما تم تقييمها، ثم تغييرها بسبب ماتحمل من سلبيات ودمار لها؟ ومثال آخر على ذلك رفض فكرة التعليم، والتطور ثم تقبله بعد سنوات من الرفض والمحاربة..؟

▪️︎ وعلى الرقم من الثورة المعلوماتية المنتشرة في جميع أنحاء العالم، ووصول هذه الثقافات حتى إلى غرف النوم لدينا، ولكن لايزال البعض يرفض تقبل الطرف الآخر، بل تجده يختلف معهم على أبسط أمر من أمور الحياة، ومستعد للقطيعة، والرفض للآخرين ولو كان على حساب نفسه، ولو كان متضررا منه..؟

إذن : علينا أن نتخيل أننا نعيش بثقافة، واحدة، ومستوى فكري واحد دون رأي أو مشاركة أو اختلاف ترى كيف ستكون حياتنا؟ أليست مملة، وروتينية، ومتأخرة؟
لذلك علينا أن نتقبل رأي الآخرين، واختلافهم، وأن لا نجعل من ذلك الخلاف وسوء الفهم.. عداوة ثم قطيعة كما نرى في هذه الأيام..؟ فمهما يقع، ومهما يحصل من أختلاف في أي أمر من أمور حياتنا الدنيا.. فلا يجب أن نعيش بلقي أيامنا في صراع لا طائل منه.. ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى