قفزة ثقة.. ورسالة فداء

نوال السعد -

جنودنا البواسل، داخل بطن الطائرة العسكرية، بلباسهم الصحراوي، وخوذاتهم، وقلوبهم التي تزن جبالًا. يقفون في طابور، لا ترى في وجوههم خوفًا، ترى فيها عزيمة رجلٍ باع روحه لله ثم لوطنه.

لحظة بلحظة، والباب يُفتح على السماء. تحتهم فراغ، وتحتهم سحاب، وتحتهم أرضٌ أقسموا أن يحموها. واحدًا تلو الآخر، يقفزون..لا أحد يتردد، لا أحد يتراجع. كل واحد منهم يركض نحو الموت المحتمل وكأنه يركض نحو الحياة. هذه ليست قفزة مظلية، هذه قفزة إيمان. قفزة رجل يقول: “ديني، وطني، مليكي.. فداكم روحي”

مشاهد نفخر بها والله .. نفخر ونبكي في نفس اللحظة. دموع لا تقف. كيف لا نبكي ورجالنا يعلقون أرواحهم بين السماء والأرض لأجل أن ننام نحن آمنين؟

قلوب تتفطر وهي تراهم يلوحون بأيديهم وهم يسقطون، كأنهم يقولون: لا تقلقوا، نحن هنا. ودعوات مثل المطر لا تتوقف: *اللهم احفظهم، اللهم سدد رميهم، اللهم اربط على قلوبهم، اللهم ردهم لأهلهم سالمين غانمين.

هؤلاء هم الرجال الذين إذا نادى المنادي لبوا. إلى آخر لحظة، بشايرهم قدامهم، سلاحهم في يدهم، واسم الوطن على صدرهم.

والله إن الأمن الذي نعيشه اليوم لم يأتِ بسهولة، جاء بفضل الله ثم بفضل قفزات كهذه، وعرق كهذا، ودموع أمهات صابرات. سلامٌ على جنودنا البواسل في كل شبر، في السماء قافزين، وعلى الأرض مرابطين، سلامٌ على من جعلوا أجسادهم دروعًا لنا.

وختامًا.. رسالة إلى شباب اليوم – نتمنى من شباب اليوم أن يسعوا في حفظ الأمن والأمان في البلاد، وأن يقدموا الدعم المعنوي لجنودنا بدلًا من اللهو ومضيعة الوقت.

هم يسعون ليل نهار لإيجاد الأمن والأمان، وأنتم اسعوا في بناء جيل يشرق به المستقبل. كونوا جيلًا يقمع العدو بوعيه، حتى لا يحارب عقولكم، ويهدم قيمكم، ويقضي على دينكم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى