فقداني لولدي .. نزع نصف عمري

نوال السعد

نوال السعد -

فقداني لأبي كسر ظهري حين مات أبي شعرت لأول مرة أن ظهري مكشوف كان هو الجدار الذي أستند إليه دون أن أفكر هو الأمان الذي لا يُسأل عنه هو الكلمة التي كانت تُغلق كل خوف بكلمة: أنا موجود حين غاب عرفت معنى أن تمشي في الحياة بلا سند وأن تكبر فجأة مهما كان عمرك.

وفقداني لأمي كسر قلبي الأب ظهر والأم قلب وإذا انكسر الظهر يمكنك أن تتحامل أما إذا انكسر القلب فكيف تقوم؟ أمي كانت الدعوة التي لا تُرد والحضن الذي لا يضيق واليد التي تعرف وجعي قبل أن أنطق به برحيلها لم أفقد أماً فقط فقدت الطفلة التي كنتها فقدت من كنت أبكي في حضنها دون خجل.

وفقداني لولدي نزع نصف عمري يقولون الولد قطعة من القلب لكن الحقيقة أنه نصف العمر هو المستقبل الذي كنت أراه يكبر أمامي هو الحلم الذي لم يكتمل موت الابن لا يشبه أي موت لأنه موت يأتي في غير ترتيبه هو أن تدفن قلبك وهو ما زال ينبض وأن تكمل عمرك بنصف روح.

وفقداني لزوجي هو اليتم بعينه ظننت اليتم أن أفقد أبي وأمي حتى فقدت زوجي فعرفت اليتم الحقيقي أن تفقد شريك العمر ورفيق الطريق وستر الأيام أن تنام وتستيقظ ولا تجد من كنت تقتسم معه تعبك وفرحك أن تصبح وحدك أمام الدنيا بعد أن كنتما اثنين في وجه كل شيء إن يتم المرأة بفقد زوجها لا يقل عن يتم الطفل واليوم قد مر عام كامل على رحيله عام بلا صوته بلا وجوده بلا سنده عام تعلمت فيه كيف أعيش بغيابه وقلبي ما زال يفتقده في كل لحظة

أنا لم أقرأ عن الفقد في الكتب أنا مررت به في كل مراحله وكل مرحلة أخذت مني شيئاً ولن يعود، ومع كل هذا الكسر بقي لي من الدنيا أمانة بقي لي عمري المتبقي أمانة أسأل الله أن أعمره بما يرضيه وبقي لي أبنائي هم زادي ووصيتي وثمرة صبري وبقي لي إخواني وأحبتي هم سندي بعد الله وعزوتي التي لا تميل

فسلام على أبي في قبره وسلام على أمي في مرقدها وسلام على ولدي في جنات الخلد وسلام على زوجي الذي كان سكني وسندي وسلام على قلبي الذي ما زال رغم كل هذا يقول: الحمد لله

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى