بشرى البوعلي ..أرى أن تخصص التغذية في المملكة يمتلك مستقبل واعد لكنه يحتاج إلى مزيد من الاهتمام  

أخصائية التغذية لـ/ صحيفة جواثا الإلكترونية

حوار - أحمد العطافي -

في ظل الاهتمام المتزايد بالصحة العامة وجودة الحياة يبرز دور أخصائي التغذية كأحد أهم العناصر المساندة للوقاية والعلاج وتعزيز الوعي الصحي في المجتمع وعلى مدى سنوات طويلة من العطاء والخبرة استطاعت أخصائية التغذية الأستاذة – بشرى موسى البوعلي أن تترك بصمة مميزة في هذا المجال الإنساني والصحي من خلال عملها في عدد من المستشفيات وتعاملها مع مختلف الحالات المرضية والفئات العمرية إلى جانب دورها التوعوي في المجتمع ومجال الرضاعة الطبيعية في هذا اللقاء، نسلط الضوء على أبرز محطات رحلتها المهنية ورؤيتها لمستقبل التغذية الصحية في المملكة .

حدثينا عن ملامح رحلتك المهنية في مجال التغذية وكيف كانت بداياتك؟

بدأ شغفي بعلم التغذية منذ أول يوم التحقت فيه بجامعة الملك فيصل بمحافظة الأحساء حيث اخترت تخصص علوم الغذاء والتغذية بكلية الزراعة عن قناعة وحب لهذا المجال وبعد التخرج بثلاث سنوات بدأت مسيرتي العملية في مستشفى الملك فهد بالهفوف ومنذ اليوم الأول في قسم التغذية بدأت التعامل المباشر مع المرضى وهو ما منحني خبرة واسعة وشعوراً عميقاً بأهمية هذا التخصص ودوره في تحسين حياة الناس . أما الإن فأعمل في مستشفى حسين العلي أحد المستشفيات الخاصة بالأحساء . 

برأيك ما الذي يميز تجربتك المهنية عن غيرها في هذا المجال؟

ما يميز تجربتي هو عشقي الحقيقي لمجال التغذية وحرصي الدائم على القراءة والتعمق فيه بشكل مستمر كما أن علاقتي بالمرضى كانت دائمًا قائمة على التفاهم والثقة سواء داخل أقسام المستشفى أو في العيادات ولم يقتصر دوري على العلاج فقط، إنما امتد إلى توعية المجتمع من خلال تقديم المحاضرات والأنشطة التثقيفية الصحية .

ما الدور الذي يؤديه أخصائي التغذية في الوقاية من الأمراض المزمنة؟

 يلعب أخصائي التغذية دورًا مهمًا في الوقاية من الأمراض المزمنة من خلال توعية المرضى بالعادات الغذائية الصحيحة سواء داخل المستشفيات أو في العيادات فالتغذية السليمة تُعد أساسا مهما في رحلة العلاج والشفاء بإذن الله ولذلك يتم إعداد برامج غذائية مناسبة لكل حالة صحية بما يتوافق مع احتياجاتها .

كيف تقيمين مستقبل تخصص التغذية في المملكة العربية السعودية؟

 أرى أن تخصص التغذية في المملكة يمتلك مستقبل واعد لكنه يحتاج إلى مزيد من الاهتمام والدعم خاصة في المراكز الصحية مع منح أخصائي التغذية مساحة أكبر للمشاركة في الأنشطة الاجتماعية والتوعوية التي تعزز صحة المجتمع .

 ما أبرز التحديات التي واجهتك خلال مسيرتك المهنية وكيف تعاملتِ معها ؟

 من أبرز التحديات التي واجهتها إقناع مرضى السمنة بأهمية الالتزام والصبر في رحلة إنقاص الوزن وشرح التأثير الإيجابي حتى لفقدان كيلوغرام واحد على الصحة والنفسية وأذكر حالة لفتاة تبلغ من العمر 25 عاما كان وزنها 150 كيلوغراما وبفضل الإصرار والمتابعة المستمرة تمكنت خلال عامين من الوصول إلى 60 كيلوغراما وكانت تجربة ملهمة بكل تفاصيلها .

هل توجد فروقات في التعامل الغذائي بين الرجل والمرأة ؟

 بالتأكيد توجد فروقات غذائية بين الرجل والمرأة، خاصة لدى المرأة خلال فترات الدورة الشهرية والحمل والولادة والرضاعة حيث تختلف احتياجاتها الغذائية بشكل واضح كما تختلف طبيعة النشاط والحركة والسعرات الحرارية المطلوبة بين الجنسين إلا أن الاحتياجات تصبح أكثر تقارب مع التقدم في العمر .

كيف تتعاملين مع المرضى الذين يواجهون صعوبة في الالتزام بالأنظمة الغذائية؟

أحرص دائما على تقديم أنظمة غذائية مرنة ومريحة تناسب نمط حياة المريض لأن الأنظمة الصعبة غالبا لا تستمر كما أركز على تعزيز إرادة الشخص ودافعيته للوصول إلى الهدف الصحي الذي يسعى إليه .

 إلى أي مدى تختلف الحميات الغذائية باختلاف الفصول أو المناسبات؟

تختلف بعض الأنظمة الغذائية بحسب الفصول فهناك أطعمة يفضل تناولها في الصيف وأخرى في الشتاء لما لها من تأثير أفضل على الجسم في وقتها المناسب أما خلال المناسبات فيعتمد الأمر على وعي الفرد وطريقة تعامله مع الطعام ومدى التزامه بالاعتدال .

ما رأيك في الحميات السريعة المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟

 لا أفضل الحميات السريعة إطلاقًا، لأنها قد تعطي نتائج مؤقتة وسريعة، لكن غالبًا ما يعود الشخص بعدها إلى وزنه السابق وربما أكثر. الاعتدال هو الأساس في كل شيء، وديننا الحنيف يدعو دائمًا إلى التوازن وعدم الإسراف .

كيف يمكن للأسرة أن تعزز العادات الغذائية الصحية لدى الأطفال؟

 تبدأ العادات الغذائية الصحية من الأسرة نفسها فالطفل يكتسب سلوكياته من والديه وعندما يحرص الوالدان على اختيار الغذاء الصحي فإن الطفل يتأثر بذلك تلقائيا كما أن الرضاعة الطبيعية منذ البداية إلى جانب التوعية المبسطة للطفل مع نموه تساعده على التمييز بين الغذاء المفيد وغير المفيد .

بصفتك مثقفة في مجال الرضاعة الطبيعية، ما الرسالة التي تودين توجيهها للأمهات؟

أنصح جميع الأمهات بالاعتماد على الرضاعة الطبيعية وعدم التأثر بالمفاهيم الخاطئة أو المغريات المنتشرة حولها فهي الخيار الأفضل لصحة الأم والطفل وعند مواجهة أي صعوبات من المهم الرجوع إلى مثقفات الرضاعة الطبيعية للحصول على الدعم والحلول المناسبة .

كيف تقيمين مستوى وعي المجتمع بأهمية التغذية الصحية؟

 أرى أن مستوى الوعي أصبح جيدًا بفضل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، لكن من الضروري التمييز بين المعلومات الصحيحة والخاطئة، خاصة مع ظهور أنظمة غذائية غريبة بشكل يومي. ويبقى الاعتدال وعدم الإسراف هو الأساس .

بعد مسيرة تمتد لربع قرن في هذا المجال، ماذا يمثل لك تخصص التغذية؟

 يمثل لي تخصص التغذية حياة وشغف وعلاقات إنسانية جميلة مع مختلف فئات المجتمع من الأطفال إلى كبار السن وهو مجال أجد فيه رسالتي الحقيقية .

 كلمة أخيرة ؟

إذا دامت الصحة دام المجتمع بخير .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى