مَلَمَّاتُ الأوطان .. مواقفٌ لا كلمات

أحمد بن صالح الشهري -

حين تمر الأوطان بالمخاطر وتشتد التحديات لا تُختبر قوة الرجال بما يقولون بل بما يفعلون ولا يُعرف صدق الانتماء بكثرة الشعارات بل بالمواقف التي تحفظ للأوطان أمنها وللمجتمعات وحدتها.

في أوقات الشدة ليس كل صامت عاجزًا ولا كل متحدث شجاعًا ولا كل من رفع صوته ناصحًا فرب كلمة أشعلت فتنة ورب موقف هادئ حفظ جماعة ورب دعاء صادق كان أنفع من ألف عبارة.

فلا تكن ممن ينشغل بإثبات موقفه وينسى واجبه ولا ممن يطارد الأخبار فيزيد القلق أو ينقل كل ما يسمع فيفتح أبوابًا لا تُحمد عواقبها.

إن وطنك في أوقات الرخاء يستحق منك الشكر وفي أوقات الشدة يستحق منك الثبات وفي كل الأحوال يستحق منك الوفاء.

والمواطن الواعي ليس من يكتفي بمراقبة الأحداث بل من يعرف مسؤوليته تجاه دينه وقيادته ووطنه وأهله فيحفظ لسانه من الشائعات وعقله من التضليل ومجتمعه من الفرقة، ويجعل من وعيه حصنًا ومن حكمته موقفًا.

ومن أعظم صور الوفاء للوطن طاعة ولي الأمر في المعروف والالتفاف حول القيادة والثقة بالله ثم بما تتخذه الدولة من إجراءات لحماية البلاد وصيانة أمنها واستقرارها.

فطاعة ولي الأمر ليست شعارًا يُرفع عند الرخاء ثم يُنسى عند الشدائد بل أصل شرعي يحفظ الجماعة ويصون وحدة الصف

قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 59]. وقال النبي ﷺ: «إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ» متفق عليه.

ومن تمام الوعي أن ندرك أن أمن الوطن ليس مسؤولية رجال الأمن وحدهم بل مسؤولية كل مواطن ومقيم كلٌّ في موقعه وكلٌّ بما يستطيع.

فالكلمة مسؤولية والصورة أمانة وإعادة النشر موقف والتثبت من الأخبار واجب وعدم الانسياق خلف الشائعات وعيٌ يحمي المجتمع من أن يتحول إلى ساحة للقلق والاضطراب.

وإذا كان العدو يسعى إلى بث الخوف أو زرع الفرقة أو النيل من استقرار البلاد فإن من الخطأ أن نمنحه بأيدينا ما يريد فننشر ما يروّج أو نردد ما يثير أو نفتح أبواب الجدل الذي لا يخدم الدين ولا الوطن. كن مصدر طمأنينة لمن حولك لا مصدر قلق وكن عونًا لقيادتك ووطنك لا ثغرة ينفذ منها أصحاب الأهواء.

وفي المملكة العربية السعودية وطن التوحيد وقبلة المسلمين ومهوى أفئدة المؤمنين تتعاظم مسؤوليتنا في حفظ وحدتنا والوقوف صفًا واحدًا خلف قيادتنا بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظهما الله.

لقد أنعم الله علينا بوطن له مكانته وقيادة تحمل مسؤوليات جسامًا ورجال يسهرون على أمنه ومواطنين يشكل تلاحمهم مع قيادتهم أحد أعظم مصادر قوته.

ومن الوفاء لهذه النعم أن نحفظها بالشكر وأن نصونها بالوعي وأن نواجه التحديات بالثبات والحكمة وأن نربي أبناءنا على أن حب الوطن ليس كلمات تُقال بل أمانة تُحمل ومسؤولية تُؤدى وولاء صادق يظهر عند الحاجة.

ولا يعني الثبات أن نغفل عن الأخطار بل أن نواجهها بوعي ولا يعني حسن الظن أن نترك الحذر بل أن نجمع بين الثقة بالله والأخذ بالأسباب ولا يعني الانتماء أن نكثر الحديث عن الوطن بل أن نكون جزءًا من حمايته واستقراره. وفي خضم الأحداث لا تنس أن لك سلاحًا لا يعجز عنه أحد: الدعاء.

ادعُ الله أن يحفظ بلادنا من كل سوء وأن يديم عليها أمنها واستقرارها وأن يسدد قيادتها ويحفظ جنودها ورجال أمنها ويرد كيد المعتدين في نحورهم ويجمع كلمة المسلمين على الحق.

ولا أقل من الدعاء الصادق ولا أقل من الوعي المسؤول ولا أقل من الالتزام بالأنظمة ولا أقل من طاعة ولي الأمر في المعروف ولا أقل من الوقوف مع الوطن حين يحتاج إلى أبنائه.

فالأوطان لا يحفظها الكلام وحده بل يحفظها بعد توفيق الله إيمان صادق ووعي راشد وقيادة مسؤولة وشعب يعرف قدر وطنه.

حفظ الله المملكة العربية السعودية قيادةً وشعبًا وأرضًا وأدام عليها نعمة الأمن والإيمان وأبقاها عزيزة منيعة ورد عنها كل سوء ومكروه.

فإذا اضطربت من حولك الأصوات فكن ثابتًا على الحق وإذا كثرت الشائعات فكن حارسًا للحقيقة وإذا احتاج الوطن إلى أبنائه فكن ممن يُعوَّل عليهم لا ممن يُشغَل بهم. حفظ الله وطننا وقيادتنا وأدام عز المملكة وأمنها واستقرارها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى