الوعي الإعلامي في زمن التضليل

في إحدى المجالات الرئيسة التي اتاحها مشروع وزارة التعليم في ترسيخ القيم وتعزيز الهوية الوطنية الوعي الإعلامي إدراك ومسؤولية حيث يفتح المجال أمام الطلبة الفهم العميق في تحليل المحتوى الإعلامي بمختلف أشكاله المرئي والمسموع والمقروء وإبراز دور التفكير الناقد حيال الرسائل الإعلامية وتأثيرها والكشف عن مغالطات وسائل الإعلام وحماية المجتمع من التضليل الإعلامي والأخبار الكاذبة من خلال تحليل الرسالة الإعلامية ونقدها وتقويمها.
كما يرسخ هذا المجال أخلاقيات العمل الإعلامي التي تعزز النزاهة والمسؤولية في الممارسة الإعلامية كالمصداقية والدقة في نقل المعلومات والحفاظ على الآداب والأخلاق العامة واحترام الخصوصية والموضوعية وعدم التحيز في التغطية الإعلامية والتمييز بين حرية التعبير والاعتداء على حقوق الآخرين ومراعاة معايير النشر الأخلاقي والمسؤول وتجنب إثارة الفتن والنعرات العنصرية.
ومن الجوانب التي يعمل على تنميتها هذا المجال تنمية الكفاءة والاحترافية في أداء الدور الإعلامي من خلال البحث والتحليل والكتابة الإعلامية والتقديم والتواصل والتصوير والإنتاج والتسويق الإعلامي والترويج والإبداع والإنتاج الإعلامي وتدريب الطلبة على الممارسة العملية لها .
ومن الموضوعات المقترحة التي يمكن يعمل على إنتاجها الطلبة في ذات الموضوع مثلا إنتاج بودكاست إعلامي يناقش فيها الطلبة بعض قضايا الإعلام الهامة مثل سيطرة الإعلام على حياتنا اليومية وتأثير الأخبار الزائفة على الحقائق وكيفية التحقق من المصادر ومن الموضوعات المؤثر الصادق حيث يجري الطلبة دراسة على مجموعة من الشخصيات المؤثرة في وسائل التواصل الاجتماعى وذلك بتحليل محتواهم بناء على دقة المعلومات التي ينشرونها وأساليب التأثير المستخدمة لديهم كالعاطفة والإقناع أو التلاعب ومدى التزامهم بالمصداقية أو السعي فقط نحو الانتشار ، ومن الموضوعات المقترحة المذيع الواعي حيث ينظم الطلبة برنامجا حواريا على مستوى المدرسة عن أخلاقيات العمل الإعلامي مثلا يستضاف فيه بعض المعلمين أو أولياء الأمور المتميزين في مجالاتهم بحيث يحاور الطلبة ظيوفهم بصفتهم مذيعين من خلال أسئلة تتضمن أهمية الصدق في نقل المعلومات وتجنب الشائعات واحترام الرأي الآخر والخصوصية ومن الموضوعات المقترحة أيضا نوافذ إعلامية على رؤية وطن كتنظيم زيارة ميدانية إلى بعض المدن أو المشاريع الوطنية للإطلاع على جهود بلادنا الغالية في ذلك وإعداد تقرير إعلامي مصور يعرض في المدرسة بمشاركة الطلبة.
ومن الموضوعات التي تعزز من مهارات العمل الإعلامي على سبيل المثال موضوع التسويق الإعلامي المسؤول حيث يتاح للطلبة فرصة إجراء دراسة بحثية عن تأثير الإعلانات على قررات المستهلكين يتم خلالها تحليل إعلانات حقيقية لفهم مدى صدق الإعلانات أو المبالغة فيها وتأثير الألوان والصور والرسائل النفسية على الجمهور وكيفية تحسين الإعلانات لجعلها أكثر مصداقية ثم يصمم الطلبة إعلانا مسؤولا يعزز من قيمة إيجابية تمثل الوعي الإعلامي كالصدق والنزاهة واحترام المستهلك.
في الختام أن مشروعا كهذا تتبناه وزارة التعليم يعد في الاتجاه الصحيح لاسيما في وقت بات التدفق الاتصالي بمختلف صوره ذا تأثير على عقلية المتلقي مما يتطلب معه إلى عملية تأصيل الوعي الإعلامي بصورة أعمق لإعداد طلبة قادرين على فهم واستيعاب ما يتعرضون له من رسائل اتصالية وتمكينهم بالمهارات اللازمة لفهم الرسائل الإعلامية وتفكيك بنيتها وتحليل أهدافها وتحديد مدى مصداقيتها وتأثيرها في الأفراد والمجتمعات .




