المأذنة تبكي .. فقدان مؤذن العمران

الحاج - حسين بن علي العاشور

أحمد العطافي :

مع أيام هذا الشهر الفضيل وحين تتعلق القلوب بالمساجد وتزداد الأرواح قرباً من الله جاء رحيل الحاج المؤذن حسين بن علي العاشور أحد أعيان بلدة الأسلة بمدينة العمران قبل أن يُكمل صيامه وكأن القدر اختار له أن يغادر في أيام الطاعة والعبادة وفي موسم الرحمة والمغفرة. رحل وهو على الطريق الذي أحبّه – طريق الإيمان والعبادة وفي أيامٍ يكتنفها الحزن تزامناً مع ذكرى استشهاد أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام وكأن للأرواح الطيبة مواعيدها التي لا تخطئ !

سنوات طويلة قضاها في بيوت الله متنقلا بين مساجد قرى مدينة العمران كالأسلة والصبايخ والعرامية وغيرهم من القرى التي شهدت حضوره الدائم ووجهه المألوف كان من أولئك الرجال الذين ترتبط صورتهم بالمأذنه – يعرفه المصلون بهدوئه وبشاشته وحرصه على العبادة وكأن المسجد بيته الثاني فكم من ليلة وقف فيها في صفوف المصلين وكم من دعاءٍ رفعه بين يدي الله وكم من لحظة خشوعٍ عاشها في تلك المساجد التي عرفت خطاه . اليوم تفتقده تلك الأماكن التي اعتادت حضوره وتفتقده القلوب .

عرف الفقيد بإخلاصه وصدقه والتزامه وكان صوته يصدح بالأذان يوقظ الأرواح بنداء الحق ويجمع القلوب على الطاعة فكان مناراً للخير ومن أهل الفضل والصلاح فلقد رحل جسده وسيبقى أثره بيننا فالمؤمن لا يموت إذا أبقى خلفه سيرةً طيبة وعملاً خالصاً وأبناء بررة يسيرون على نهجه ويحملون من صفاته الطيب والوفاء ويواصلون درب الاحترام والعطاء الذي عرف به والدهم في المجتمع فكان نعم الأب وها هم اليوم خير امتدادٍ له فـي سيرته الحميدة فهو مثالاً للأب الحنون والمؤذن الأمين لا يعرف الكلل ولا التقصير في أداء واجباته فترك بصمة لا تنسى في كل من عرفه عن قرب وسيظل صوته العذب بالأذان محفوراً في ذاكرة المساجد والكل شاهداً على إخلاصه ووفائه لنداء الحق فهنيئاً له ما قدم .

اسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته وأن يجعل صوته الذي نادى به للصلاة شفيعاً له يوم القيامة كما اسأله أن يجعل قبره نوراً وروحه في عليين وأن يسقيه من حوض نبيه شربةً لا تظمأ بعدها أبداً وأن يجمعنا به في مستقر رحمته .

إنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

14

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى