نعم… مع إسبانيا

فيصل خزيم العنزي -

الليلة ليست مجرد مباراة نهائية، بل مواجهة تختلط فيها كرة القدم بالذاكرة وتستحضر أحداثًا لا تزال عالقة في وجدان كثير من عشاق المستديرة.

فمنذ تلك المواجهة التي شعر خلالها ملايين العرب بأن الحلم المصري تبدد وسط قرارات أثارت الكثير من الجدل، بقيت تلك اللحظات حاضرة في الذاكرة، وبقيت مشاهد الاحتجاج رمزًا لقصة لم تُطوَ صفحاتها لدى كثيرين.

ثم جاءت محطات أخرى زادت من حدة الجدل، وجعلت البعض يرى أن الأرجنتين حظيت في بعض المناسبات بقدرٍ من التوفيق أكثر من التفوق، وهو ما رسّخ لدى شريحة واسعة رغبة في رؤية بطل جديد يعتلي منصة المجد.

لذلك، فإن تشجيع إسبانيا الليلة لا ينبع من عداء للأرجنتين أو انتقاصٍ من تاريخها العريق، وإنما من قناعة بأن كرة القدم كما تحفظ الإنجازات، لا تنسى أيضًا اللحظات التي يشعر فيها الجمهور بأن العدالة غابت عن المشهد.

وتملك إسبانيا مدرسة كروية عريقة، وهوية واضحة، وانضباطًا تكتيكيًا، ومهارات فردية وجماعية تجعلها قادرة على حسم اللقب بأداء يليق بقيمة المباراة، وأن يكون التتويج نتاجًا لما يُقدَّم داخل المستطيل الأخضر.

وعندها ستسعد قلوب كثيرة في القاهرة والإسكندرية، وفي مختلف المدن العربية، ليس لأن فريقًا خسر وآخر انتصر، بل لأن الشعور بانتصار العدالة الرياضية يبقى أحد أجمل معاني المنافسة.

ونختم بكلمات الشاعر نزار قباني التي تستحضر أمجاد الأندلس، وكأنها تعانق “لا روخا” في رحلة البحث عن مجد جديد :

«قالت : هنا “الحمراء” زهوُ جدودِنا فاقرأ على جدرانها أمجادي أمجادُها؟ ومسحتُ جرحًا نازفًا ومسحتُ جرحًا ثانيًا بفؤادي فياليتَ وارثتي الجميلة أدركت – أن الذين عنتهم أجدادي ،عانقتُ فيها عندما ودعتها رجلًا يُسمّى “طارق بن زياد”»

فليكن نهائي الليلة موعدًا جديدًا بين التاريخ وكرة القدم، وبين الحمراء التي تحفظ أمجاد الأمس، ولا روخا التي تسعى لكتابة أمجاد اليوم.إذا رغبت، أستطيع أيضًا صياغتها بأسلوب صحفي رأي أكثر قوة وإثارة، مناسب للنشر في الصحف والمنصات الإعلامية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى